مرةً استشارني أخ خرج من دكانه في أحد أسواق دمشق ، استشارني في زواج ابنته ، قال لي : شابٌ وسيم الطلعة ، وغنيٌ جداً ، عنده معمل ، وبيتٌ فخم ، ومركبة ، خطب ابنتي وفي دينه رقَّة ، فماذا أفعل ؟ قلت له : ألا تقرأ القرآن الكريم ؟! يقول الله عزَّ وجل : ﴿ وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ﴾ .
( سورة البقرة : من آية " 221 " )
قلت له : بعد أن تقرأ هذه الآية ماذا تقول إذا انتهيت من قراءة القرآن ؟ تقول : صدق الله العظيم ، الذي فعل أنه زوج ابنته بهذا الشاب ، ثم لم يدم زواجه قليلاً حتى طلَّقها ، حينما قبل هذا الشاب لم يؤمن بأعماقه أنه .. ﴿ وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ﴾ .
( سورة البقرة : من آية " 221 " )
أي أن الإنسان يراقب نفسه ، حينما تفعل خلاف القرآن في كل علاقاتك ؛ الاجتماعية ، والاقتصادية ، في كسب المال ، وفي إنفاقه ، في تزويج بناتك ، وفي عدم تزويجهم ، حينما تتحرك بغير هدىً من الله أنت لست مؤمناً بالقرآن ، مع احترامي لك أنك مسلم ، ولكنك لست مؤمنًا ، أنت لا تستطيع أن تناقش طبيباً تعتقد علمه وإخلاصه ورفعة مكانته في أمرٍ يعطيك إياه ، ما دام الطبيب قال فانتهى الأمر ، قد تبيع بيتك الذي جهدت في كسوته لكلمةٍ قالها لك طبيب القلب: هذا البيت لا يناسبك ، يجب أن تبيعه ، وأن تشتري بيتاً أرضياً ، لماذا مع الخبراء لا تناقشْ؟ .
هذه حقيقةٌ أيها الإخوة ، حينما لا تطبق هذا المنهج القويم فأنت لست مؤمناً بهذا الكتاب الإيمان الكامل ـ لكي أكون دقيقاً ـ الإيمان المنجي هو الذي يحملك على طاعة الله ، الإيمان المنجي حينما ترى أن هذا أمر الله ، وأمر الله شيءٌ عظيم ، وحينما تؤمن أن عِلَّة أي أمر أنه أمر انتهى الأمر، حينما تؤمن أن علة أي أمر أنه أمر من الله عزَّ وجل .