إن آمنت بهذا الكلام إيماناً حقيقياً فلا يمكن أن تأكل الربا ، ولا أن توكله ، حينما يأمرك الله عزَّ وجل أن تكون صادقاً ، إن آمنت بهذا الكلام لا يمكن أن تكذب ، حينما أمرك الله عزَّ وجل أن تكون مخلصاً ، إن آمنت بهذا الكتاب فلا يمكن أن تخون .
القضية ليست بالتبرك ، هذا الذي يقرأ القرآن تبرُّكاً ، ولا يعمل بما فيه هذا كأنه ما آمن به، وقد ورد عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :((مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنْ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ))
(الترمذي)
فكلمة ( آمن بالقرآن ) أي آمن أنه من عند خالق الأكوان ، وأن الله خالق الأكوان عليٌ عظيم ، عليمٌ خبير ، قويٌ غني ، حكيمٌ عليم ، فأي إنسان لا يُطَبِّق منهج الله فمعنى ذلك أن في إيمانه ضعفاً ، كلمة :
أي أن الحق هو ما جاء به الوحي ، وأيُّ شيءٍ آخر باطل ، السعادة في تطبيق شرع الله ، وأيّ منهجٍ آخر لو طبَّقته تشقى ، السعادة أن تذكر الله ، وأيّ شيءٍ آخر إن ذكرته تشقى ، ألا بذكر الله تطمئن القلوب ، أي يجب أن نفهم معنى كلمة :
أي أنك حينما تؤمن ـ على مستوى صحَّتك ـ أن الملح يرفع الضغط ، وأن الضغط إذا ارتفع فجأةً قد يصاب الإنسان بالشلل ، وقد يفقد بصره ، فهذه الحقيقة مسلَّم بها ، لا يمكن إلا أن تأخذ بها، تتعامل معها تعاملاً مُتَأدِّب ، فحينما يرقى إيماننا إلى أن الله أمر ونهى ، وأحل وحرَّم ، التقيُّد بالأمر والنهي ، والأخذ بالتحليل وترك التحريم علامة الإيمان ، وليس هناك من علامة أخرى إلا هذه العلامة ، علامة إيمانك بالقرآن تطبيق أحكامه ، فإن لم تطبِّق أحكامه دلّ ذلك على ضعفٍ في إيمانك .