مرة واحد سألني : ما ملخَّص خذه الدعوة ؟ قلت له كلمتان وبالتعبير الدارج : " إما أن تأتيه ركضًا ، أو يأتي بك ركضًا " ، انتقِ واحدة منهما ، إما أن تأتيه طائعاً برغبةٍ منك ، بمبادرةٍ منك ، بإقبالٍ منك عليه ، وإما أن يسوق لك من الشدائد ما يحملك على التوبة ، هناك آيتان قال تعالى: ﴿ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ﴾ .
( من سورة التوبة : آية " 118 " )
وهناك تابوا فتاب عليهم .
إذا جاءت توبة الله بعد توبتك فالمعنى قبول توبتك ، أما إن جاءت توبة الله قبل توبتك .. ﴿ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ﴾ .
( من سورة التوبة : آية " 118 " )
أي ساق لهم من الشدة ما حملهم على التوبة ، فإما أن تأتيه طائعاً ، وإما أن يأتي بك مكرهاً ، فعَن أَبِي هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ((عَجِبَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَوْمٍ يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلَاسِلِ)) .
(البخاري ، وأبو داود واللفظ له)
هذا كلا لي ، وأنا معكم ، أنا مدعوٌ معكم إلى هذه الدعوة ، ائتِ الله عزَّ وجل طائعاً بمحض اختيارك ، وأنت صحيح معافى ، وأنت موفور الصحة والكرامة ، انتبه ، وإلا رحمة الله تقتضي أن يأتي بك مقهوراً . قال تعالى : ﴿ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنْ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾ .
( من سورة الأنعام:147 )