أيها الإخوة الكرام ... هذه الآية مؤدَّاها أن ننتبه إلى أنفسنا ، هناك طريق إلى الشفاء سليم، وهناك طريق مُتْعِب ، والطريق المتعب ربما لا ننجح فيه ، الطريق السليم أن نتوب ، وأن نُقْبِل ، وأن نصلي ، وأن نذكر ، حتى يشفي الله قلوبنا من أمراضها ، الطريق الثاني ننتظر المصيبة ، فإذا جاءت التجأنا إلى الله عزَّ وجل ، كلام واضح كالشمس ، أي إما أن نتوب طائعين ، أو أن يحملنا الله على التوبة مُكْرَهين ، لأنه يحبنا ، ولأنه يحب أن يسعدنا ، يحب أن يتوب علينا ، يحب أن نصل إلى الجنة سالمين وغانمين ، فهذا كلامٌ دقيقٌ واضحٌ وضوح الشمس ..
لأن الله يعلم السر وأخفى ، أما قد تقول للطبيب : لا أشعر بألم إطلاقاً ، وأنت على خلاف ذلك ، فيسكت الطبيب ، إذا أخفيت أعراض الأمراض عن الطبيب فالطبيب لا يعلم ، أما إن أخفيت أعراض الأمراض القلبية عن الله عزَّ وجل فهو يعلم ؛ سواءٌ عليك أظهرتها أو أخفيتها ، فالله لابد أن يحاسبك عليها تطهيراً ، وترقيةً ، ووصولاً إلى طريق السلامة ، الله عزَّ وجل يقول : ﴿ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ ﴾ .
( سورة المائدة : من آية " 16 " )
أي أن الله عزَّ وجل يهدينا طريقاً نسلم في نهايته ، ونصل إلى الجنة عن طريق ، فآيةٌ مهمة جداً ودقيقة جداً ..
من أراد الطريق السليم بالتوبة الذاتية ، والإقبال ، والاتصال بالله ، وذكر الله عزَّ وجل ، وطاعة الله يشفى من مرضه ، وأنت معافىً سليم موفور الكرامة ، والإنسان حينما لا يقبل الطريق السليم ، ويركب رأسه ، ويصر على معصيته ، لابدَّ أن ينتظر التأديب من الله عزَّ وجل.
الطريق الثاني صعب ، ومتعب ، وقد يكون فيه ذل وإهانة ، وقد يكون فيه فقر مدقِع ، وقد يكون فيه إراقة ماء وجه ، وقد يكون فيه أسر حرية ، قد يفقد حريته ، أو يفقد أحد مقوِّمات سعادته ، على كلٍ في النهاية لابدَّ من أن يؤدِّبنا الله بإحدى الطريقتين .