إما أن تستقيم على أمر الله ، إما أن تستجيب له فتسلم من مصائب الدنيا ... طبعاً يبقى هناك مصائب رفع درجات ، مصائب امتحان ، أما مصائب العقاب نجوت منها ، المصائب أربع أنواع : مصيبة قصمٍ ، أو مصيبة ردعٍ ، وهاتان المصيبتان للكفار ، مصيبة دفعٍ ، ومصيبة رفعٍ ، وهاتان المصيبتان للمؤمنين ، ثم هناك مصائب الأنبياء وهي مصائب كشفٍ، أي ينطوي على كمال لا يظهر إلا بحالةٍ صعبة ، فبين القصم والردع ، وبين الدفع والرفع ، وبين الكشف ، هذه المصائب ، فالإنسان إذا استجاب لله عزَّ وجل ، وانتبه إلى أمراضه ، واستغفر الله منها ، وأقبل على الله ، وطهر الله قلبه من هذه الأمراض ، يعني يجب أن نؤمن .
هناك مقولة عند العوام يقول لك : " فالج لا تعالج " ، إذا لم يكن ثمة أمل الإنسان يتطور فلا جدوى من بعثة الأنبياء ، هذا كلام غير صحيح ، قد يكون الإنسان حاقداً ، وقد يكون لئيماً ، وقد يكون مستعلياً ، ومتكبراً ، ومحباً لذاته ، فإذا اصطلح مع الله ، وأقبل عليه طهرت نفسه ، فصار كريماً ، وصار متواضعاً ، وصار حليماً ، إن مكارم الأخلاق مخزونة عند الله تعالى ، فإذا أحب الله عبداً منحه خُلقاً حسناً ، فالصلاة شفاء ، الصلاة طهور ، كما قال عليه الصلاة والسلام ، تطهر النفس من أدرانها ، لا يمكن أن يكون المصلي حَقوداً ، ولا أن يكون المصلي لئيماً ، ولا بخيلاً ، ولا شحيحاً ، ولا جباناً ، ولا منافقاً ، الصلاة تطهِّر الإنسان ، تسمو به ، إذاً العبرة أن نسموا إلى الله ، أن تصغر نفوسنا من كل درن .
هناك طريقان ، إنسان يقول له الطبيب : والله إذا اعتنيت وحركتك لا تحتاج إلى عملية ، كلام واضح ، فإذا أهملت تحتاج إلى عملية ، إما أن تعالج بالأدوية من دون شَق ، وإما أن تعالج بالعملية الجراحية ، وقد تكون خطيرة .