تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلكم يعلم أيها الإخوة أن الله جل جلاله له في خلقه سُنَن ، الله عزَّ وجل يبدأ بالهُدى البياني، يبيِّن ؛ من خلال القُرآن ، من خلال سنة النبي العدنان ، من خلال الدُعاة ، من خلال الحوادث يبين ، الهدى البياني ، الدعوة البيانية ، أنت معافى ، صحيح ، سليم ، موفور الكرامة ، يسمعك الله الحق ، أرقى إنسان هو الذي يستجيب لله بدعوته البيانية ، فإن لم يستجب لابدَّ من مرحلةٍ صعبةٍ وهي التأديب التربوي ؛ يؤدِّبه بنقصٍ في ماله ، أو نقصٍ في صحته ، أو نقصٍ في أهله ، أو عدوٍ مخيف ، أو شبح مصيبة ، الله عزَّ وجل عنده مصائب لا تُعَدًّ ولا تحصى ؛ تبدأ من الهم ، وتنتهي بأصعب الأمر ، فالمرحلة الثانية التأديب التربوي .

والمرحلة الثالثة إن لم يتب ، الإكرام الاستدراجي كما هو الحال عند أهل الدنيا الذين شردوا عن الله عزَّ وجل ، دنيا عريضة ، أموالٌ وفيرة ، شهواتٌ مستعرة ، يفعلون كل شيء وهم أقوياء ، متغطرسون ، متسلِّطون ، هذا اسمه الإكرام الاستدراجي ، وبعدها القصم .

فأنت بين الهدى البياني ، والتأديب التربوي ، والإكرام الاستدراجي ، ثم القصم ، هنيئاً لمن استجاب لله بدعوته البيانية ، كلام ربنا واضحاً وضوح الشمس ، كلام النبي عليه الصلاة والسلام واضح وضوح الشمس ، هناك دعاةٌ إلى الله صادقون ، أصغِ إلى قولهم ، استمع إلى دعوتهم ، استجب ، طبِّق ..

لا تستجب ..

ـ يا رسول الله عظني ولا تطل .

ـ قال : قل آمنت بالله ثم استقم .

ـ فقال هذا الأعرابي : أريد أخف من ذلك .

ـ قال : إذاً فاستعد للبلاء .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٥٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٥٥٥