تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معنى ذلك أن الإنسان مخلوق للجنة ، والجنة فيها ما لا عينٌ رأت ، ولا أذنٌ سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، معنى ذلك أن الحياة الكريمة التي خُلِقْتَ من أجلها ليست في هذه الدنيا ، هذه " الدنيا دار التواء لا دار استواء ، ومنزل ترحٍ لا منزل فرح ، من عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء ، قد جعلها الله دار بلوى ، وجعل الآخرة دار عقبى ، فجعل بلاء الدنيا من عطاء الآخرة سببا ، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا ، فيأخذ ليعطي ، ويبتلي ليجزي".

إذاً نحن في مرحلةٍ إعدادية لحياةٍ أبدية ، سمَّى الله الحياة هذه حياةً دنيا ، وسمى الحياة التي أعدها لنا الداء الآخرة ، حياةً عُليا ، فيها ما لا عينٌ رأت ، ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ثمن هذه الحياة العليا ـ الدار الآخرة ، الجنة التي يبقى فيها الإنسان إلى أبد الآبدين ـ ثمنها أن تأتي إلى الدنيا ، وأن تضبط شهواتك وفق منهج الله .

أيها الإخوة ... هذا الثمن بمقدور أي إنسان أن يدفعه ، فما مِن شهوةٍ أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناةً نظيفةً تسري خلالها ، ليس في الإسلام حرمان ، فالإنسان خُلِقَ في الدنيا من أجل جنة عرضها السماوات والأرض ، ثمن هذه الجنة أن يستقيم على أمر الله ، أي أن يضبط أهواءه ، ونزواته ، وشهوته وفق منهج الله ، فإذا حاد عن منهج الله قليلاً تولَّد في نفسه أمراض ، أمراضٌ نفسيَّة تحتاج إلى معالجة ؛ البخل مرض ، العُجب مرض ، الكِبر مرض ، حُب الذات مرض ، الاستعلاء مرض ، الحقد مرض ، الرغبة في العلو في الأرض مرض ، حينما نبتعد عن الله قليلاً تتولد الأمراض النفسية ، الإنسان شهوةٌ مندفعة ، فالإنسان حينما ينحرف عن منهج الله تتولَّد هذه الشهوات المُحَرَّمة .

الآن ..

من أمراض ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٥٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٥٥٣