لذلك هو في الدنيا يربيِّنا ، فإذا استقمنا على أمره أكرمنا ، وإذا انحرفنا عن الصراط المستقيم أدَّبنا ، فالإنسان حينما يبتعد عن الله يؤثر شهوته على طاعة ربه ، وحينما يؤثر شهوته لابدَّ من أن يعتدي ، لأنك لو تحرَّكت وفق منهج الله لا يمكن أن تعتدي على أحد ، أما إذا اندفعت بدافع الشهوة من دون منهج الله عزَّ وجل فلابدَّ أن تعتدي على أموال الآخرين ، وعلى نسائهم ، أو على أعراضهم ، فلذلك ضعف التوحيد ، وضعف الإيمان يملأ القلب شهوةً مُحَرَّمةً ، هذه إذا خرجت ، وانقلبت إلى واقع انتشر هناك مرض لابدَّ من معالجة الإنسان منه .
من بعض تفسيرات هذه الآية : أن النفس إذا انطوت على مرض ، المرض يعني شهوةً محرمة ، لأن الله عزَّ وجل يقول : ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ ﴾ .
( من سورة القصص : من آية " 50 " )
المعنى المخالف ، أو المعنى العكسي أن الذي يتبع هوى نفسه وفق منهج الله عزَّ وجل لا شيء عليه ، أعطى كل ذي حقٍ حقه ، اشتهى المرأة فتزوَّج ، اشتهى المال فكسب كسباً مشروعاً، إذاً الإنسان حينما يُعْرِض عن الله عزَّ وجل يتبع هواه ، ومع اتباع الهوى ظلمٌ وعدوان ، فلابدَّ أن يؤدِّبه الله ، قال تعالى :
إخواننا الكرام ... أمراض الجسم تنتهي عند الموت ، ولو كانت عُضالة ، لكن أمراض النفس تبدأ بعد الموت ، فلذلك الإنسان أولى له ألف مرة أن يعالجه الله ليموت طاهراً نقياً من أن يَدَعَه الله وشأنه ، حتى يستحق دخول النار ، ورد في بعض الأحاديث أن الله عزَّ وجل يقول : (( وعزتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن أرحمه إلا ابتليته بكل سيئةٍ كان عملها سُقماً في جسمه ، أو إقتاراً في رزقه ، أو مصيبةً في ماله أو ولده ، حتى أبلغ منه مثل الذر ، فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه " .