تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي أن الأمن للمؤمن وحده ، لأنه يرى يد الله تعمل في الخفاء ، لأنه لا يرى مع الله أحداً ، ولأن الله أسماؤه حسنى وصفاته فضلى ؛ سميعٌ ، قريبٌ ، مجيبٌ ، رحيمٌ ، ودودٌ ، غنيٌ ، قويٌ ، فإذا كان الله معك فمَن عليك ، وإذا كان عليك فمَن معك ، العِبرة أن تؤمن الإيمان الذي يملأك سعادة ، يملأك طمأنينة ، يملأك قوةً ، يملأك اندفاعاً ، حينما لا ترى مع الله أحداً لا تخشى أحداً إلا الله ، ولا تطيع أحداً إلا الله ، ولا ترجو أحداً إلا الله ، ولا تخاف من أحد إلا الله ، هذا هو الدين .

من أين يأتي النفاق ؟ من ضعف التوحيد ، أن تشتكي لإنسان ، وأن تنهار أمامه ، وأن تبذل ماء وجهك أمامه ، فهذا من ضعف التوحيد ، لأنك إن آمنت بالله عزَّ وجل ، الذي أعطاه يعطيك ، والذي أكرمه يكرمك ، والذي رفعه يرفعك ، لذلك قال العلماء : " ما تعلَّمت العبيد أفضل من التوحيد " .

كل هذا الكون مِلْكٌ لله خلقاً ، وتصرفاً ، ومصيراً .. ﴿ إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ*ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ﴾ .

( سورة الغاشية : 25-26)

هذا هو الدين ، إن آمنت أنه لا يقع شيء ، ولا يتحرَّك شيء ، ولا يقف شيء إلا بإذن الله عزَّ وجل ، هذا الإيمان ينعكس على سلوكك استقامةً على أمر الله ، وجُرْأَةً في الحق ، وينعكس عليك عزةً وكرامةً ووضوحاً ، فأكبر مرضٍ يصيب الناس هو مرض الشرك ، وهو ضعف التوحيد ، أي أنه يرى أن هناك أقوياء ، لابدَّ أن تنصاع لأمرهم ، وإلا دمَّروك ، لابدَّ أن ترضيهم ولو على حساب دينك ، هذا هو مرض المسلمين ، ضعف توحيدهم أوقعهم في المعاصي والذنوب، وأوقعهم في الشرك والشُبُهة .

لماذا خَلَقَنا ؟ خلقنا ليسعدنا في جنةٍ عرضها السماوات والأرض ، خلقنا لمهمةٍ ، خلقنا لتأدية رسالة .. ﴿ إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾

( سورة هود : من آية " 119 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٥٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٥٥١