تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعلِّمك بخلقه ، كل شيء في الكون يدل عليه ، مثلاً : الفتاة زوَّدها الله بغشاءٍ ، فما دامت طاهرة عفيفةً نقيةً هذا الغشاء يبقى إلى يوم الزواج ، ليس له أية وظيفة فيزيولوجية إطلاقاً ، فوظيفته اجتماعية ، أن هذه الفتاة لم يقربها إنسان من قَبل ، هذا من فعل الله عز وجل ، يعلِّمكم الله عز وجل ، يعلِّمنا في خلقه ، يعلِّمنا في أفعاله ، يعلِّمنا بكلامه ، قد يريك مناماً مخيفاً ، وأنت على وشك أن تفعل معصيةً كبيرة ، ويعلِّمك إذاً ، يحذرك من هذا المنام ، قد تلتقي بإنسان يعطيك موعظةً بليغةً ، وكأنه يعرف مشكلتك ، هذا من تعليم الله لك ، فالأنواع التي يعلِّم بها الله عباده لا تعد ولا تحصى .

فما دام الله يعلِّمنا من خلال خلقه ، ومن خلال كلامه ، ومن خلال أفعاله ، ومن خلاله رسله ، ومن خلاله أنبيائه ، ومن خلال العلماء الصادقين المخلصين العاملين ، وكل شيء في الكون يدل عليه ، أنتم لمَ لا تطيعون الله عز وجل ؟ أنا لا أحب أن نفهم هذه الآية على أن الإنسان إذا اتقى الله يعلم كل شيء من دون دراسة ، هذا كلام فيه مبالغة كبيرة ، لأن النبي وحده يوحى إليه ، فصفة الأمية في النبي وسام شرفٍ له ، لأن الله يعلِّمه ، ولأن الله أراد أن يكون وعاء النبي طاهراً من ثقافات الأرض ، فكل شيء ينطق به وحي يوحى .

﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى*إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى ﴾

( سورة النجم : 3-4)

فكلمة النبي الأمي ، أعلى صفة ، وعاء النبي طاهرٌ من كل ثقافةٍ أرضية ، الله جل جلاله في عليائه تولى تعليمه ..

﴿ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ﴾

( سورة النجم : 5)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٥٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٥٣٨