الإنسان حينما يتقي الله ، أي حينما يستقيم على أمر الله يكون قريباً من الله ، والله عز وجل نور السماوات والأرض ، فإذا كنت قريباً منه نوَّر قلبك بالحقيقة ، أي إنسان له اتصال بالله قلبه منوَّر ، يرى الحق حقاً والباطل باطلاً ، يرى الحقيقة الصارخة ، لا يأخذ بالأشياء المزوَّرة ، فمن صفات المؤمن أنه يرى ما لا يراه الآخرون ، يشعر بما لا يشعرون ، في عنده حاسة سادسة نامية جداً ، وهذه يمكن أن تفسر بأن قلبه متصل بالله ، ولأن الله نور السماوات والأرض ، فقلبه منوَّر بنور الله ، عنده رؤية صحيحة ، وعنده حكمة ، وعنده موقف مقبول ، وموقف نظيف .
وثمة رأي ثانٍ لهذه الآية :
أي أطيعوا الله ، قفوا عند أمره ونهيه ، التزموا كتابه وسنة نبيه ، لأنه يعلمكم دائماً ، علمكم بخلقه ، كل ما في الكون يدل عليه ، علَّمكم بأفعاله ، كل أفعاله تدل عليه ، فمنذ أيام هكذا سمعت ، هناك إنسان من أهل العلم صالح ، في أثناء قيادة مركبته تأذى ، مس مركبة أخرى ، صاحب المركبة الثانية كان سفيهاً ، وأقذع له بالكلام ، وقسا عليه قسوة غير معقولة ، هو يكتب ورقة ويسجِّل : أنْ أنا عنواني كذا ، وأنا تسببت في إيذاء هذه المركبة ، فصاحب المركبة سفيه جداً ، وتكلم كلامًا قاسيًا وبذيئًا جداً في حق هذا الإنسان الطيب ، بعد أيام انتقم الله منه انتقاماً شديداً ، فالله يعلِّم بأفعاله ، يعلِّم بخَلْقه ، يعلِّم بكتابه ..