طبعاً المؤمن يجب أن يرد اللقيطة إلى صاحبها أخذ ، أو لم يأخذ ، قدَّر أو لم يقدر ، هذا هو الحق ، أما أنت حينما تكرم هذا الذي جاءك بهذا المبلغ الكبير ، وبحث عنك عشرين يوماً ، وسلمك إياها عداً ونقداً ، يقول هذا السائق : والله مباشرة أخذني إلى سوق السيارات ، واشترى لي سيارة جديدة أصبحت ملكي نظير هذه الأمانة .
فأنت كلما وجدت عملاً صالحًا يجب أن تشجع صاحبه ، أن تثني عليه ، أن تكافئه عليه حتى يترسَّخ الخير في المجتمع ، فلذلك الشاهد عطلتَ له وقته ، وجعلته بلا عمل طوال اليوم ، وبعد أن انتهى قلت له : شكراً ، أنت أضررته ، أو يقل له : جزاك الله خيراً ، هذه لا تكفي ، يقول عليه الصلاة والسلام :(( من أسدى إليكم معروفاً فكافئوه ، فإن لم تستطيعوا فادعوا له حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه)) .
( ابن حبان في صحيحه (3408) عن ابن عمر)
هذه جزاك الله خيراً ، يمكن أن تكون إن كنت لا تستطيع أن تفعل شيئاً ، إنسان أقوى منك، وأغنى منك خدمك خدمة ، وأنت لا تستطيع أن ترد له هذه الخدمة ، قلت له : جزاك الله خيراً ، هذا يدخل تحت قوله تعالى :
ينبغي للكاتب ألا يكتب زيادة عما أُملي عليه ، إن فعل أضر بالحق ، وينبغي للشاهد ألا يشهد زيادة عما رأى ، وإلا أضر بالحق ، وينبغي لطالب الشهادة ، وطالب الكتابة ألا يغبن هذا الشاهد وهذا الكاتب ، أن يعطيه حقه .
يجب له التعويض ، وألا تحرجه في وقت هو في أَمَسِّ الحاجة إليه ، كما أن الكاتب والشهيد ينبغي ألا يغير معالم الحق ، لأن عدل ساعة يعدل أن تعبد الله ثمانين عاماً ، والله هو الحق ، وقد أذكر دائماً هذه القصة الرمزية : أن حجراً عبد الله خمسين عاماً ، ثم ضج بالشكوى إلى الله ، قال : يا رب لقد عبدتك خمسين عاماً ، وتضعني في أس كنيف !! فقال الله عز وجل : تأدب يا حجر إذ لم أجعلك في مجلس قاضٍ ظالم .