تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي أن هذا الشاهد ينبغي ألا تحرجه في وقتٍ هو عنده ثمين جداً ، كإنسان في عنده عمل أساسي ، تقول له : الآن ينبغي أن تذهب معي إلى القاضي ، ينبغي أن تكون واقعياً ، فإذا كان هناك مجال لتأجيل الشهادة ليوم آخر لا تكن سبباً في إيذاء هذا الشاهد لأن الشاهد مكلف أن يشهد ..

ما دام قد كلف أن يشهد فلا ينبغي أن تضره في وقتٍ لا يناسبه .

الشيء الثالث :

ينبغي لو أنه يعمل عملاً يدوياً ، يوماً بيوم ، ويأكل من عمل يده ، فإذا أمرته أن يذهب معك إلى مكان بعيد ، فقد يقتضي ضياع يوم بأكمله ، فلابد أن تعوض عليه مقدار كسبه في هذا اليوم ، فالشاهد والكاتب لا ينبغي أن يشهد أكثر ولا أقلَّ مما هو عليه ، ولا ينبغي أن يُحْرَج في وقتٍ لا يناسبه ، ولا ينبغي أن يكلف عملاً يخسر كسبه في اليوم دون أن تعوض عليه ..

فدائماً في نقطة : هو الذي يمنع الماعون ، الذي يقدم خدمة دون أن يرى نتيجةً لها يزهد في خدمة الحق ، هذا الذي ذكره الله عز وجل في القرآن الكريم حول الذين يراؤون ويمنعون الماعون ، كل إنسان يعمل عمل طيب ، وقد يكون إيمانه ضعيف ، ولا يرى نتيجةً لهذا العمل الطيب ، يزهد في المعروف .

فقد سمعت قصةً يغلب على ظني أنها صحيحة ، إنسان يعمل على سيارة وجد فيها مبلغًا ضخمًا جداً ، رجل مسلم ، بقي يحوم حول المكان الذي أخذ منه الراكب عشرين يوماً إلى أن عثر عليه ، وقدَّم له هذه المحفظة التي فيها رقم فلكي ، صاحب المال أخذ هذا السائق الذي يعمل على سيارة أجرة مباشرة إلى سوق السيارات ، واشترى له سيارة جديدة ، وقال له : هذه لك ، هذا المعروف يشجع ، إنسان آخر لا يعطيه شيئاً ، ماذا فعل الأول ؟ شَجَّع على المعروف ، ماذا فعل الثاني ؟ منع المعروف .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٥٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٥٣٤