فبصراحة إذا لم تقيد الطرف الآخر بشيء مكتوب ، أنت أغريته أن يأخذ منك المحل التجاري ، أما إذا قيدته بعقد موثَّق في المحكمة ، أو عند كاتب العدل ، لا يستطيع الشيطان أن يقول للطرف الآخر : خذ المحل منه ، لذلك فأيُّ إنسان يعين إنسان على أن يأخذَ مالاً حراماً فهو الآثم ، هو الذي سبب له أن يأكل المال الحرام ، هذه قضية خطيرة جداً ..
السبب هو أنك إذا أنت قصَّرت بالكتابة ، هذا المال مال أولادك ، وضاع منك كل شيء ، الله عز وجل أرادك أن تتفرغ لعبادته ، فإذا طبقت شرعه فأنت متفرغ لعبادته ، إذا طبقت شرعه لا يمكن أن تدخل قصر العدل ، أما إذا لم تطبق شرعه ، فلابد أن تُجرَّ إلى هناك ، وقد تبدأ المحكمة ، ولا تعرف متى تنتهي ، وآلاف الدعاوى تشطب لموت أحد الطرفين ، معقول أن يعيش إنسان عمره بالدعاوى ؟ نسي أن يوقع عقدًا ، لم يعمل مخالصة نظامية ، ما كتب عقد ، ما وقع سند وكلها شفهية ، فجأةً يجد نفسه مدان بمبالغ كبيرة جداً ، ولا سبيل لتحصيلها .
أيها الإخوة الكرام ... نقطة دقيقة جداً هي : أنت مخلوقٌ كي تعبد الله ، وأي شيءٍ يفسد عليك العبادة يجب أن تبتعد عنه ، فالخصومة مثلاً ، تدخل مع خصم في المحاكم ثمان سنوات ، ثمان سنوات حجبك عن العبادة ، صار ثمة اضطراب ، قدمت مذكرة ، قدم محامي مذكرة ، أنت قلق ، هناك حالات نفسية تعيقك أن تعبد الله ، فإن أردت أن تكون متفرِّغاً للعبادة صافيَ النفس فطبِّق منهج الله ، فإن لم تكتب ، إن لم توثق فقد تندم ندماً شديداً .