حدَّثني أخ أنه دفع لشخص ستمئة ألف ـ القصة من اثنتي عشرة سنة ـ أي بمقدار ستة ملايين ، قال له : وصل ، قال : بعد الظهر تعال وخذ العملة الثانية مقابلهم ، في هذا الوقت توفي الشخص ، بعد ساعة توفي ، ستمئة ألف من اثنتي عشرَة سنة بمقدار ستة ملايين ، ماذا حدث له ؟ قد تأتي أزمة فتقضي عليه ، كل شيء يملكه ، ما أخذ الورقة ، الورثة هل بالإمكان أن يصدقوا كل مَن يدعي أن له عندهم حقاً ؟ مستحيل ، ففي قضايا خطيرة جداً ، كن دقيقاً ، أنت مخلوقٌ لعبادة الله ، ويجب أن تكون صافياً لعبادته ، خالي الذهن ، هذا يحتاج إلى توثيق ، كل شيء وثِّقه بالكتابة ، بالإيصالات، بالعقود ، بكاتب العدل ، بمحكمة البداية ، كي تُقَيِّد الطرف الآخر ، وإذا قيدته اتنهى الأمر .
النقطة الثانية : أنك إن لكم توثق أمورك فقد أغريت الطرف الآخر أن يأخذ مالك ، فإذا فعل، فقد كنت أنت السبب ، فمثلاً لو أنّ إنسانًا تساهل مع موظفٍ عنده ، وأبقى صندوق المال مفتوحاً ، شيء مغرٍ ، شاب بحاجة إلى المال ، روادعه قليلة ، إيمانه ضعيف ، فأغراه الشيطان أن يأخذ من هذا المال ، مَن الذي سيحاسب كمتسبب في فساد هذا الإنسان ؟ صاحب المحل لأنه أغراه .
فيا أيها الإخوة الكرام ... قضية توثيق العقود ، كتابة العقود ، الديون ، الاتفاقات كلها اجعلها على ورق ، وكل شيء شفهي يفضي إلى المنازعة ، القضايا الشفهية فَضْفَاضة ، فهي تأخذ وتعطي ، غير محددة ، غير مضبوطة ، وكما قيل :(( الجهالة تفضي إلى المنازعة)) .
وإن شاء الله في درس قادم نتابع تفسيرَ هذه الآية .
والحمد لله رب العالمين
* * *