تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله لا يكتب ، ولكن يطمئننا ، القضية مكتوبة ، إنسان يشتري بيتًا من دون عقد ، يبقى قلقًا، متى يرتاح ؟ حينما يكتب عقدًا يوقعه ويوثقه ، فبنية الإنسان تحب التوثيق ، تحب التأكيد ، والشيء المكتوب آكد وأقوى ، وربنا عز وجل من أجل انتظام العلاقات الاجتماعية قال : هذا الدين من أعظم أبواب الخير ، فإذا دفع الدين ، ولم يُكْتَب ، ولم يؤدَّ اضطرب هذا الحبل ، ومع اضطرابه تفسد العلاقات الاجتماعية ، عندئذٍ لابد من التعامل بشكل آخر ربوي ، فمن أجل ضمان هذا العمل الصالح ، ضمان هذه الحاجة اليومية للمجموعة البشرية كانت آية الدين .

أنا لا أبالغ ، مئات ألوف الحوادث ؛ اغتصاب الأموال ، انفصال الشركات ، الخلاف بين الشركاء أساسه عدم الكتابة ، حدَّثني أخ فقال لي : اشتريت مشروع تجاري أنا وواحد مناصفةً ، بمبلغ بسيط جداً ، ثم نمت قيمة هذا المشروع إلى أن بلغت مئة ضعف تقريباً ، هو أعطاني دفعات، وعدها من رأسمالي ، وأخرجني من الشركة ، صار المشروع قيمته بضع مئات من الملايين ، وبدأ برقم رمزي جداً ، قال لي : اتفقنا ، ولكن لم نكتب ، فرد لي أقساطًا ظننتها أرباحًا، فإذا هي من رأسمالي ، رد لي رأس المال ، وقال لي: لا علاقة لك بالمشروع .

فكل إنسان لا يكتب يدفع الثمن باهظًا ، اكتب لئلا تنسى ، وأشهد لئلا ينكر ، يقول سيدنا معاوية رضي الله عنه ، وقد سأل عمرو بن العاص وكان من دهاة العرب :

ـ يا عمرو ما بلغ من دهائك ؟

ـ قال له : والله ما دخلت مدخلاً إلا أحسنت الخروج منه .

ـ قال له : لست بداهية ، أما أنا والله ما دخلت مدخلاً أحتاج أن أخرج منه .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٥١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٥١٨