قال : هذه الـ ( باء ) متعلقة بكلمة فليكتب بالعدل ، دون أن يزيد ودون أن ينقص ، والـ ( باء) متعلقة بالكاتب ، يجب أن يكون الكاتب عدلاً .
وتعلمون أيها الإخوة أن في الإنسان صفتين أساسيتين ؛ الضبط والعدالة ، الضبط صفةٌ عقلية ، والعدالة صفةٌ نفسية ، ولا يتمتَّع المسلم بحقوقه إلا إذا كان ضابطاً عدلاً ، فالعدالة ذكرتها اليوم في الخطبة ، يقول عليه الصلاة والسلام : (( مَن عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، فهو ممن كملت مروءته ، وظهرت عدالته ، ووجبت أخوته ، وحرمت غيبته)) .
هذه العدالة ، لو عاملهم فظلمهم ، وحدَّثهم فكذبهم ، ووعدهم فأخلفهم سقطت عدالته ، لكن هناك أشياء لا تسقط العدالة ولكنها تجرحها ؛ فأكل لقمةٍ من حرام يجرح العدالة ، لحس لحسة تبلغ ربع أوقية ، وسأل البائع : بكم الكيلو ؟ ولم يشتر ، أكل لقمة من حرام تجرح العدالة ، تطفيف بتمرة يجرح العدالة ، مَن مشى حافياً جرحت عدالته ، مَن بال في الطريق جرحت عدالته، مَن أطلق لفرسه العنان ، السرعة العالية ، تجرح العدالة، مَن قاد برذوناً مخيفاً تجرح عدالته ، مَن تنزَّه في الطريق ليملأ عينيه من محاسن النساء ، أو مقاهي الرصيف تجرح عدالته ، مَن صحب الأراذل تجرح عدالته ، مَن علا صياحه في البيت تجرح عدالته ، مَن تحدَّث عن النساء ، وعن أشكالهن ، وعن ألوانهن ، وأطوالهن ، وطباعهن ، وكان مغرماً بهذا الحديث تجرح عدالته ، فلذلك العدالة والضبط صفتان أساسيتان في المسلم، الضبط صفة عقلية ، والعدالة صفة نفسية .
يجب أن يكون الكاتب عدلاً ، وإذا كتب ينبغي أن يكتب بالعدل ، فالباء باء بالعدل ، متعلقة تارة ليكتب بالعدل ، وتارة كاتب بالعدل ..
الذي ينبغي أن يملي هو الذي عليه الحق .
الكاتب يكتب ، هو عدلٌ ، يكتب من دون زيادة ، ومن دون نقصان .