إن أطعمت هرَّة فهو قرضٌ حسن لله ، إن أعنت مسكيناً ، إن أعنت أرملةً ، إن رعيت يتيماً، إن أطعمت جائعاً ، إن أرشدت ضالاً ، إن أعنت امرأةً في حمل أثقالها فهذا قرضٌ لله عز وجل ، بل إن القرض الحسن هو مُطْلَق العمل الصالح ، لذلك الدين يحل مشكلات المجتمع ولكن الناس كفروا بالدين ، لأنه يأخذ بأعلى درجة من اللطف ، أما إذا طالبته قلب لك ظهر المِجَن ، والله مئات بل آلاف القصص دين من خمسة وعشرين سنة ، من ثلاثين سنة ، من عشرة سنوات، ما في أمل أبداً أن تستردها ، قدَّمت هذا القرض بنية عالية صالحة ، فصار هذا المقترض مستعلياً، مماطلاً إلى أن تيأس منه .
القرض الحسن بديل القرض الربوي ، على الآلة الحاسبة القرض الربوي أربح ، أما في ميزان القرآن .. ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾ .
( سورة البقرة : من آية " 276 " )
الموازنة لا بين قرضٍ ربويٍ رابح ، وقرضٍ حسنٍ خاسر ، ولكن بين الدنيا والآخرة ، بين سخط الله ورضوان الله .
أي ( تداينتم ) فيها معنى المشاركة ، لو أن إنسان استقرض منك مبلغاً ، وشعر بضعفه أمامك ، فقلت له : حباً وكرامة ، والله حينما أكون بحاجةٍ سأستقرض منك ، هذا يرفع من معنوياته ، الحياة تعاون ، أخذ وعطاء ، تقرضني وأقرضك ، ( إذا تداينتم ) فيها فعل مشاركة .
العلماء الفقهاء لهم تعريف دقيق للدين : كل معاملةٍ كان أحد العِوضين فيها نقداً ، والآخر في الذمة نسيئة ، عوضان ، أحدهما نقداً ، والثاني محققاً في الذمة .
أيها الإخوة ...
قال : أُمِرْنا بالكتابة كي لا ننسى ، وأمرنا بالإشهاد كي لا ننكر ، في احتمال النسيان أو الإنكار ، تكتب كي لا تنسى ، وتُشْهِد كي لا تنكر ، فلذلك اكتبوه ؛ أي اكتبوا الدين ، مقدار الدين ، وأجل الدين ، وأَشْهِدوا على الدين ، تكتب كي لا تنسى ، وتشهد كي لا تنكر ..