تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالله عز وجل جعل الدَّين أساساً في العلاقات الاجتماعية ، الإنسان بحاجة للمال ، ربما لا يكون فقيرًا ، ولكن عنده ظرف طارئ ، فالذي لا يرد الدين يمنع الماعون ، فعَنْ جَابِرٍ قَالَ : ((تُوُفِّيَ رَجُلٌ فَغَسَّلْنَاهُ وَحَنَّطْنَاهُ وَكَفَّنَّاهُ ثُمَّ أَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَيْهِ فَقُلْنَا تُصَلِّي عَلَيْهِ فَخَطَا خُطًى ثُمَّ قَالَ أَعَلَيْهِ دَيْنٌ قُلْنَا دِينَارَانِ فَانْصَرَفَ فَتَحَمَّلَهُمَا أَبُو قَتَادَةَ فَأَتَيْنَاهُ فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ الدِّينَارَانِ عَلَيَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُحِقَّ الْغَرِيمُ وَبَرِئَ مِنْهُمَا الْمَيِّتُ قَالَ نَعَمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ مَا فَعَلَ الدِّينَارَانِ فَقَالَ إِنَّمَا مَاتَ أَمْسِ قَالَ فَعَادَ إِلَيْهِ مِنْ الْغَدِ فَقَالَ لَقَدْ قَضَيْتُهُمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآنَ بَرَدَتْ عَلَيْهِ جِلْدُهُ)).

( من مسند الإمام أحمد )

متى ابترد ؟ لا مع الضمان ، ولكن بعد الوفاء .

لكن ما قولك بإنسان قدم لله أثمن ما يملك على الإطلاق ، قدَّم روحه ، استشهد في ساحة المعركة لإعلاء كلمة الله ، هل هناك من عملٍ على سطح الأرض ، من آدم إلى يوم القيامة أعظم من أن تقدم أثمن ما تملك ، ومع ذلك يغفر للشهيد كل شيءٍ إلا الدين ، الدين لا يغفر ، ذلك أن حقوق العباد مبنيةٌ على المُشاححة ، بينما حقوق الله مبنية على المسامحة .

هذا الدين الذي يحل مشكلات المجتمع ، لا القرض الربوي ، القرض الحسن ، بل إن الله عز وجل جعل كل عملٍ صالحٍ على الإطلاق قرضاً حسناً ، قال : ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ﴾ .

( سورة البقرة : من آية " 245 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٥١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٥١٤