تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَن هذا الذي يمنع الماعون ؟ الذي يمنع الماعون هو الذي يستدين ، ولا يوفِّي ، الآن الناس كفروا بالدَّين ، تجده يطلب الدين برِقَّة بالغة ، بأدبٍ جَم ، فإذا تملَّك المال لا يسأل ، ولا يلقي لك سلاماً ، ولا يعتذر ، كل إنسان يستقرض ، ولا يرد فهو يمنع الماعون ، تروي الكتب : أن رجلاً يركب فرساً في الصحراء في أيام الحر الشديد ، وتحت أشعة الشمس الحارَّة ، رأى رجلاً ينتعل رمال الصحراء المحرقة ، رقَّ له ، فدعاه إلى ركوب الخيل ، ولم يكن يدري أن هذا لصٌ من لصوص الخيل ، فما إن اعتلى ظهر الخيل حتى دفع صاحبها ، وألقاه ، وعدا بالفرس لا يلوي على شيء ، فناداه صاحب الفرس : يا هذا ، لقد وهبت لك الفرس ، ولن أسأل عنها بعد اليوم ، ولكن إيَّاك أن يشيع هذا الخبر في الصحراء ، فتذهب منها المروءة ، وبذهاب المروءة يذهب أجمل ما فيها .

لأن الناس أقرضوا ، وما استوفوا ، كفروا بالدَّين ، مثل آخر مشابه : هناك طريقة مشروعةٌ جداً لاستثمار المال ، وحاجة استثمار المال حاجةٌ أساسيةٌ جداً ، طفلٌ يتيم ، امرأةٌ أرملة، شيخٌ كبير ، موظَّف متقاعد ، هناك نماذج كثيرة جداً بحاجةٍ ماسَّة إلى استثمار أموالها ، هؤلاء الذين جمعوا أموال الناس ليستثمروها فأكلوها ، ماذا فعلوا ؟ منعوا الخير ، وسَفَّهوا الدين ، وقووا مركز البنك ، ما الذي قوَّى مركز البنوك الربوية ؟ جامعوا الأموال الذين جمعوها وأكلوها ، فالإنسان حينما يخطئ في الشيء المشروع يكون مجرماً بحق هذا الدِّين ، وحق هذه الأمَّة .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٥١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٥١٣