تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لمجرد أن تفتح مشروعاً ؛ زراعياً ، صناعياً ، تجارياً ، لابد من أن تستخدم آلاف الأشخاص بشكل مباشر أو غير مباشر ، دون أن تشعر صُرف هذا الرأسمال ، ووُزِّع كمصاريف لأناسٍ كثيرون ، هذا المال توزع، أما لمجرد أن تضع المال في المصرف ، وأن تتقاضى عليه أرباحاً ، ولم تستخدم أحداً وأرباحك مضمونة ، فهذه طريقةٌ لا ترضي الله عز وجل ، أما من يقول: هذا المصرف يقيم مشاريع صناعية !! فنقول : ماذا يمنع أن يأخذ المصرف أموال الناس بالحق ، وأن يوظفها بمشاريع إنتاجية رائعة جداً ، وأن يوزع أرباحها على الموزعين ؟ صار مصرف شرعي ، ما في مشكلة ، إذا وزعت هذه الجهة المالية أرباح المشاريع على المودعين ، فالقضية شرعية مئة بالمئة ، ولكن هذا لم يحدث ، وإذا وصفت بعض المصارف بأنها ذات صفة إسلامية ، فهذا للاستهلاك ، وليس الواقع كذلك .

إذاً البديل : البيع والشراء ، والقرض الحسن ، كسب المال عن طريق البيع والشراء ، أو عن طريق الأعمال ، والإحسان ليس مأجوراً ، الله جلّ جلاله يدَّخر لك أجره في الآخرة ، فالمؤمن يرجو رحمة الله ، بدل أن يخرج قرضاً ربوياً ، يخرج قرضاً حسناً ، لا يوازن بين قرضٍ وقرض ، بين قرض الربوي ، وقرض غير ربوي ، يوازن بين دنيا وآخرة ، بين سخط الله ورضوانه ، بين مُتَعٍ رخيصة وشيكة الزوال ، وبين جنة عرضها السماوات والأرض .

وأتمنى على كل واحد منا ، إذا قرأ قوله تعالى :

أن يشعر أنه مخاطب من قِبَل الله عز وجل ، أي يا من آمنتم بي ، آمنتم بحكمتي ، بعلمي ، آمنتم برحمتي ، بكمالي ، هذا منهجكم في الحياة..

لا يغيب عن أذهانكم أن ( إذا ) تفيد تحقق الوقوع ، بينما ( إنْ ) تفيد احتمال الوقوع ، قال تعالى : ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ .

( سورة النصر:1)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٥١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٥١١