تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك أن المال قوام الحياة ، ذلك أن التكليف أن يكون المال بين أيدي الناس جميعاً ، كل الناس في بحبوحة ، كلهم الناس يسكنون بيوتاً مريحاً ، يأكلون طعاماً مغذياً ، يربون أولادهم ، يعالجون مرضاهم ، أما حينما يستخدم الكسب الربوي مكان الكسب المشروع ، حينما تجمَّع الأموال في أيدٍ قليلة تنشأ المشكلات التي لا تنتهي ، والمشكلة أن الإسلام ليس مسؤولاً عن آلاف المشكلات التي تفجَّرت من عدم تطبيقه ، أعداء الإسلام ماذا يفعلون ؟ يعزون المشكلات التي تفجَّرت عن عدم تطبيق الإسلام إلى الإسلام ، ويعدونها مآخذ عليه ، تماماً لو أن إنساناً قال أنا لا أعبأ بالمهندسين ، بنى بيتاً من دون علم ، وضع إسمنت قليل ، وحديد قليل ، فانهار البناء أو مالَ، تعالوا أيها المهندسون أصلِحوا لي هذا الخلل ، لا ، المهندس لا يرضى إلا أن يهدم البناء ليشيده على أسس علمية ، فكلما وجدنا مشكلة ناتجة عن مخالفة الدين ، نعزوها بمكرٍ وخبثٍ وحقدٍ إلى الدين ، ثم نريد أن ننهي هذا الموضوع .

أيها الإخوة الكرام ... المال قوام الحياة .. ﴿ وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا ﴾ .

( سورة النساء : من آية " 5 " )

قياماً ؛ تقوم الحياة بالمال ، المال إذاً له ضوابط كثيرة في كسبه وفي إنفاقه ، فإذا نما المال بالمال فهذه قضية ربوية ، نما المال بالأعمال قضية مشروعة ، لمجرَّد أن ينمو المال بالأعمال يوزَّع بين أيدي الناس جميعاً ، ذكرت هذا كثيراً في درس سابق .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٥١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٥١٠