من معاني ( يمحق الله الربا ) أن هذا المال الذي جمعته بالحرام يتلفه الله ؛ بمصادرةٍ ، بحريقٍ ، بمشكلةٍ ، بمرضٍ عُضال تنفقه ، أعلم رجلاً له دخلٌ حرام ، علةٌ في قلبه كلَّفته بضع مئات من الألوف ، فالله عزَّ وجل يمحق المال الحرام بطرق كثيرة ، إما أن يتلف المال نفسه ، أو أن ينفق على صحة الإنسان ، أو أن يدفَع جزاء خطأٍ غير مقصود ، أو أن يشقى الإنسان به ، أو أن يسرق منه ، أو أن يكون هذا المال نكداً عليه ، تألَّب عليه أولاده وتطاولوا عليه طمعاً بهذا المال ، أي يصبح هذا المال الحرام مصدر شقاءٍ لهذا الإنسان ، هذا معنى ( يمحق الله الربا ) وليس المحق سريعاً بل قد يأتي متأخراً ..
أما الصدقة كما ذكرت لكم فيضاعفها الله أيضاً ، وثوابها قد يأتي عاجلاً أو آجلاً حسب مشيئة الله .
أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ
)سورة البقرة : من آية " 5 ("
) على) تفيد العلو ، فالصدقة تزيد المال ، وتملأ نفس المتصدق بالسكينة ، والطمأنينة ، والانشراح ، والإقبال ، والقوة ، ولها أثر نفسي ، و أثر مادي ، بعد حين يعوّض الله عزَّ وجل على المتصدق أضعافاً مضاعفة .
أي كفار بهذا المنهج العظيم أثيمٌ لمخالفته ، منهجٌ عظيم كفر به ، ومنهجٌ عظيم أَثِم بمخالفته .
ثم تأتي آيةٌ لطيفةٌ جداً ، يقول الله عزَّ وجل :
أي آمنوا بالله خالقاً ، آمنوا به مسيراً ، آمنوا به رباً ، آمنوا به واحداً ، آمنوا به كاملاً ، آمنوا به موجوداً ..
ومقتضى إيمانهم ..
استقاموا على أمره ، وبذلوا الغالي والرخيص من أجله ..
اتصلوا به ، وأنفقوا من أموالهم في سبيله ..
أي الضمانة الإلهية لا تكون في كثرة المال الذي يأتي من الربا ، الضمانة الإلهية تكون في طاعته والاستقامة على أمره ، والإنسان ضعيف..
وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا(28)
(سورة النساء (