والضعيف يحتاج إلى دعم ، يحتاج إلى ملجأ ، يحتاج إلى قوة ، فالضعيف الجاهل يتوهَّم أن المال وحده هو الذي يسعده في خريف عمره .
ذات يوم ، طالبٌ ممن علمتهم قال لي عن أحد أقربائه ، كان عنده دار سينما ، وجمع المال الحرام الكثير ، وأفسد أخلاق الشباب ، واستورد الأفلام المنحطَّة ، وأقبل الشباب على داره ، وجمع الأموال الطائلة ـ وأذكر هذا في السبعينات ـ أنه جمع عشرة ملايين ، أي تعادل مائتي مليون حالياً ، أصيب بمرض عضال ، فدخل عليه ابن أخته ، وهو على فراش الموت وصار يبكي ، وقال : جمعت هذا المال كي أسعد به في خريف عمري ، وهاأنا ذا قد عاجلني المرض ولم يتح لي أن أنتفع بهذا المال ، فهذا الحال من محق المال ، إذاً قد لا تنتفع به ، قد يؤخذ منك عنوةً ، وقد يسرق ، وقد يكون سبب شقائك ، وقد يكون سبب جريمةٍ ترتكب ، لأن هذا المال أُخِذَ حراماً ، فالمال الحلال يذهب ، أما الحرام يذهب مع أهله ، " من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ، ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله عزَّ وجل " .
فهؤلاء الذين آمنوا ..
واللهِ أيها الأخوة لا أرتوي من هذا التطمين ..
في المستقبل ..
على ما مضى . هم في تطمين الله عزَّ وجل ، هم في حفظ الله ورعايته ، هم في أمان الله ، هم في اطمئنان وأمان من عند الله ، هم في توفيق الله ، ألا يتمنى كل واحد منا أن تنطبق عليه هذه الآية ؟! ..
ثم يقول الله عزَّ وجل وهو يوجِّه عباده المؤمنين ، يقول :
أي احرصوا على طاعة الله في كسب أموالهم ، وفي إنفاق أموالهم، فالسياق سياق مالي ..
أي اتقوا سخط الله بكسب أموالكم ، فإذا كان هناك رباً سابق ..
أي لك أن تأخذ مالك فقط ، وهناك مَن يقول : حينما تتوب توبةً نصوحاً لك أن تأخذ مالك ، ولك أن تأخذ هذا الذي زاد عليه وتدفعه إلى الفقراء ، دون أن يدخل عليك منه شيء ..
…
هنا الآية تحمل إنذاراً قاسياً مرعباً..