ماذا نستنبط من هذا ؟ نستنبط أن هناك قوانين مستنبطة من حركة الحياة ، وهناك منظومةٌ من القوانين الأخرى لا يعلمها إلا قلةٌ قليلة ممن أوتوا العلم ، مثلاً : الإنسان قد يرابي وقد يربح ملايين مملينة من الربا ثم تأتيه مصيبةٌ بقانونٍ آخر تمحق كل ماله ، وهذا الشيء يقع ، هناك من يحترق ماله ، هناك من يدمَّر ، هناك من يفقد أعز ما يملك ، هناك من تصادر أمواله ، فهناك قوانين مستنبطة من حركة الحياة ، وهناك قوانين استثنائية بيد الله عزَّ وجل ، فأنت حينما تخاف الله وتقرض قرضاً حسناً ، ويقل مالك ، تكافأ برزقٍ لا تدري من أين جاءك .. " أبى الله إلا أن يجعل رزق عبده المؤمن من حيث لا يحتسب " .
بينما الذي يرابي أيضاً بقانون استثنائي يدمِّره الله عزَّ وجل ، ومن عظمة الله عزَّ وجل أنه يتلف مال الإنسان بأبسط الأسباب ، ويغنيه أيضاً بأبسط الأسباب ..
أنت حينما تقرأ كلام الله ، وتقول : صدق الله العظيم ، يجب أن تؤمن إيماناً يقينياً أن الربا سيمحقه الله ولو بعد حين ، وأن الصدقات سيربيها الله ولو بعد حين ، لكن لابد من أن تشعر أن العقاب لا يأتي عقب الذنب أبداً ، وأن الجزاء الحسن لا يأتي عقب الصدقة بسبب أن الله لو فعل هذا لألغي الاختيار ، فمثلاً مرابٍ تعامل بالربا فأتلفَ ماله بعد ساعة فلا أحد يفعل ذلك لا حباً بالله ولا طاعةً له ولكن خوفاً على المال ، والمتصدق يدفع الصدقة فيأتيه عشرة أضعافها ، فيبادر أهل الكفر والإلحاد ويدفعون الصدقات ، إذاً لو جاء العقاب والثواب عقب العمل لألغي الاختيار ، ولكن حكمة الله أنك تفعل ما تشاء ، وإلى أمدٍ طويل دون أن تصاب بشيء ، وتأخذ أبعادك ، فأنت مخيَّر ، فالمَحْقُ هنا قد لا يكون سريعاً ..