تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي قصدهم إنما الربا مثل البيع ، هناك بونٌ شاسع ، الزيادة في الربا لا يقابلها عوض ، أما الزيادة في البيع يقابلها عوض وهو الجهد ، إنسان اشترى بضاعة ، وتحمَّل قرار المغامرة بالربح والخسارة ، وحملها وصنفها وعرضها، هذا جهد كبير ، وقدم لك هذه الخدمة حتى صارت إلى جانب بيتك ، فالتفاضل في البيع تفاضل يقابله جهد ، أما التفاضل في الربا فلا يقابله جهد ، التفاضل في البيع توزَّع فيه الأموال على عددٍ كبيرِ من الناس ، أما التفاضل في الربا ليس كذلك ، قال :

يقول الله عزَّ وجل : إن هؤلاء الذين آمنوا إذا عملوا شيئاً يجهلونه ، ثم عرفوا الحقيقة تابوا ..وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(54)

(سورة الأنعام (

يعني الإنسان قد لا يعلم ، فإذا علم يجب أن ينتهي ، يقول الله عزَّ وجل هنا :

له رأسماله ..

فيما مضى ؛ يغفر له إن كان صادقاً ونادماً ، وقد لا يغفر له لحكمةٍ يريدها الله عزَّ وجل ، أما حقه أن يسترد رأسماله فقط ..

إلى أكل الربا ..

أي : أن هذه المعصية سبب خلودٍ في النار . ثم يقول الله عزَّ وجل :

وهذه الآية دقيقة جداً ..

العجيب أن المسألة في الرياضيات بالعكس ، إذا أقرضت قرضاً ربوياً مائة ألفٍ مثلاً عاد مائة وعشرين ، فالربا اسمه ربا من الزيادة ، أما إذا أقرضت قرضاً حسناً عاد مائة ، فبالآلات الحاسبة الربا ينمِّي المال ، والصدقة لا تنميه بل تنقصه ، فالآية تنص على عكس حساب الرياضيات .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٥٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٥٠٠