ربا القروض تحريمه قرآني ، وربا البيوع تحريمه نبوي ، وكلام النبي عليه الصلاة والسلام وحيٌ غير متلو ، قال تعالى :وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
) سورة الحشر : من آية " 7( "
أصل حِلِّ البيع هو المعاوضة ، وأصل زيادة الثمن في البيع مقابل الجُهد ، أي أنت مقيم في بيتك وإلى جانبك بائع جاء بالبضاعة من مكانٍ بعيد ، وحملها ، واعتنى بها ، ونظَّفها ، عرضها عليك ، مقابل هذا الجهد أعطيته الزيادة في البيع ، لأن الزيادة في البيع مشروعة مقابل جهد البائع، أما في القرض فغير مشروعة ..
هناك نقطة دقيقة جداً : المال كلّ ما يُنْتَفع منه مباشرةً ، فالبيت مالٌ لأنه يسكن ، والمركبة مالٌ لأنها تُرْكب ، والطعام مالٌ لأنه يُؤكَل ، والشراب مالٌ لأنه يشرب ، أما النقد لا ينتفع به مباشرةً ، فحينما تتاجر بالنقد وقعت في الحرام ، طبعاً إذا كان النقد من عملة إلى عملة فله موضوع آخر ، وله شروط دقيقة جداً ، أما أن تجعل المال يلد المال هذا كسبٌ غير مشروع .
ذكرت في الدرس الماضي أن الأسعار ترتفع ، وأن البطالة تعم ثم كان تعليقٌ في نهاية الدرس الماضي : كلما ازداد إيمانك تجعل التحريم وحده علَّةً ، علة التحريم أن الله حرَّمه ، لأنك مع طبيبٍ متفوِّق ، أعطاك توجيهاً لا تجرؤ لثقتك بعلمه أن تسأله : لِمَ منعتني من هذا ؟ فأنت أمام إنسان متفوق ، فإذا كان إيمانك بالله كبيراً لا تحتاج إلى علةٍ ، ولا إلى شرحً ، ولا إلى تفصيلٍ ، ولا إلى بيان حكمةٍ ، علة الأمر أنه أمر ، وعلة النهي أنه نهي ، وعلة التحريم أن الله حرمه ، خالق الأكوان العظيم ، الحكيم ، العليم حرَّمه ، أما الدعاة إذا اجتهدوا في علة التحريم فهذا من قبيل الاجتهاد والتحسين والإيضاح ، أما الأصل في الدين أن الذي حرَّمه الله محرَّم ، لذلك قال علماء العقيدة : الحسن ما حسنه الشرع ، والقبيح ما قبَّحه الشرع .