تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهناك آلاف مؤلَّفة حالياً يقولون : ما الفرق بين أن تضع مالك مع إنسانٍ يستثمره لك ويعطيك في آخر العام ربحاً ، وبين أن تضعه في مصرف يعطيك فائدةً ؟ بونٌ شاسع ، أنت حينما تضع المال في مصرف تأخذ ربحاً ثابتاً ، أما حينما تضع المال مع أخٍ يستثمره تأخذ ربحاً حقيقياً ، فإذا ربح أعطاك ، وإن لم يربح لم يعطك شيئاً ، وإذا خسر فعليك نصيب من الخسارة ، فالبيع والشراء فيهما تعاون ، أما في الربا فهناك إنسان مستغِل وإنسان مستغَل ، لذلك قال تعالى :

قال علماء البلاغة : هذا تشبيهٌ معكوس ، الأصل أن يقال : إنما الربا مثل البيع ، إذا قلت مثلاُ : وجه الخليفة كالشمس ، هذا تشبيه ، أما إذا قلت : إن ضياء الشمس كوجه الخليفة ، هذا تشبيه مقلوب وهو أبلغ ، فالله عزَّ وجل قال :

أي أن الربا الذي ترونه محرماً هو كالبيع تماماً .. هكذا ادّعوا .

البيع فيه عوض ، أي أن هذه الكأس بعشر ليرات ، تعطيه الكأس ويعطيك الثمن ، عقد معاوضة ، أما الزيادة في الربا فليس لها عِوَض إلا الزمن ، أنت تبيع كتاباً بمائة ليرة ، فإذا كان مجلداً بمائة وخمسين الخمسون في الكتاب ، فإذا كان مُذهّباً بمائتين ، الخمسون الثانية في الكتاب، فإذا كان قد كتب عليه اسمك زاد خمسين ثالثة ، الثالثة في الكتاب ، فإذا أعطيته لسنةٍ بمائة ليرة زائدة ، المائة الأخيرة لا يقابلها شيءٌ في الكتاب ، ليس لها عوَض ، عوضها الزمن ، أي صار للزمن ثمن ، حينما يخصص للزمن ثمن دخلنا في موضوع الربا .

أصل الربا أنك تقرض قرضاً لإنسان ، فإذا حل الموعد تقول : إما أن تؤدي وإما أن تُربي ، هذا أصل الربا ، ربا القروض ، ثم جاء ربا البيوع ، وعلى هذا الموضوع حديثٌ طويل كنت قد شرحته في درسٍ من دروس الأحد بإسهابٍ شديد هو درس التقسيط ، هناك ربا القروض ، وهناك ربا البيوع .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٤٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٤٩٨