تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الربا بالقوانين الحسابية هو الذي يُرْبِح ، أنت أقرضت مائة ألف رجعت لك مائة وعشرين، بالآلة الحاسبة المال نما ، واسم الربا من النمو، ربا الشيء علا ، فأنت في الأصل حينما توظِّف المال في مؤسسة ربوية فالمال يزداد ، وحينما تُقْرِض قرضاً حسناً المال ينْقص ، عاد المال مع فرق التضخُّم ، فإذا أقرضت مائة ألف سوف تعود لك بعد عام خمسةٌ وثمانين ألفاً حسب بقيمتها الشرائية ، إذاً بحسب الحسابات والآلات الحاسبة الربا يزداد ، الربا يزيد المال، والصدقة الخالصة تنفقه، لكن آيات القرآن الكريم تكذبه و تُعكسه ، أفنصدق الآلة الحاسبة أم القرآن الكريم ؟ قال تعالى : يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ

( سورة البقرة : من آية " 276 " )

فالله عزَّ وجل له قوانين واضحة ، وله قوانين ليست واضحة ، أنت ضع مائة فوق مائة صار المبلغ مائتين ، مائة ثالثة صار المبلغ ثلاثمائة ، مائة رابعة أربعمائة ، قوانين واضحة ، عملية جمع ، أقرضت مائة ألف رجعت مائة وعشرين، أقرضت المائة و العشرين رجعت مائة وخمسين ، أقرضت مائة وخمسين رجعت مائتين ، خلال سنة صارت المائة مائتين ، أما القوانين غير الواضحة ؛ قوانين العناية الإلهية ، أو قوانين التأديب الإلهي ، قد يتلف الله للإنسان محصولاً .. فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ(19)فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ(20)

( سورة القلم )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٤٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٤٩٢