أو يصيب المحصول صقيع يستمر عدة ثوان يتلف محصولاً بالملايين، موجة صقيع تتلف كل شيء . فربنا عزَّ وجل قادر أن يتلف مال الإنسان لأتفه الأسباب ، فالإنسان إذا اتقى الله عزَّ وجل نما ماله بالعناية الإلهية المباشرة ، وإذا لم يتقيَّد بهذا الأمر تلف ماله بالتأديب الإلهي، فكم من إنسان دمِّرت تجارته بخطأ بسيط ، كم من إنسانٍ أعلن إفلاسه لسببٍ ضئيل ، سببٍ تافه، يمحق الله الربا ، قد يبدو للإنسان أن الربا يزيد المال ، وقد يتبدى للإنسان أن القرض الحَسَن ينقص المال ، هذا بالقوانين الأرضية لكن الله عزَّ وجل له منظومة قوانين أخرى .
دائماً لدينا نقطة دقيقة ، فهناك قوانين مستنبطة من حركة الحياة ، يعني إنسان فرضاً عرضت عليه تجارة ربحها بالمائة خمسمائة ، و رأس المال موجود ، والشاري موجود ، فيساهم ، فبالقوانين الأرضية أرباح طائلة ، لكن هذا المال قد يُدمَّر ، قد يُصادر ، قد يحرق ، هناك آلاف الطرق لإتلاف المال ، وقد يتقيَّد بشرع الله فلا يربح مبدئياً ، ثم يأتيه ربحٌ من طريق آخر أو نوع آخر ليس في الحسبان ..وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا(2)
( سورة الطلاق )
ولو أن القوانين الحسابية ، ولو أن قوانين الرياضيات تجعل الربا يزيد المال إلا أن قوانين ربنا عزَّ وجل التي توعَّدنا بها تُتْلِف هذا المال الحرام . و الله غالب على أمره .
على كلٍ أيها الإخوة ، هذه الآيات ـ آيات الربا ـ مهمةٌ جداً ، وإن شاء الله تعالى هناك وقفةٌ متأنيةٌ عندها في درسٍ قادم ، قال تعالى :
أي أن تلد الأعمال المال بالبيع والشراء ، هذا أقرَّه الله ، أما أن يلد المال المال فهو الربا ..