حالياً هناك ما يسمى بحروب اقتصادية غير معلنة ، منها حرب قطع الغيار ، عندك مركبة، شراء قطع التبديل التابعة لها ـ هذا اسمه عقد إذعان وليس عقد تراضٍ ـ مركبة ثمنها مليونان ، احتجت إلى قطعة تبديلية لها وقال لك البائع : بخمسين ألفاً ، فلو رفضت تتوقف هذه المركبة ، فماذا يفعل معنا اقتصاديو العالم ؟ يبيعونك شيئاً أساسياً ، وأنت محتاجٌ لهم كل وقت لقطع الغيار ، فحينما لا نكتفي بطعامنا ، وشرابنا ، ثيابنا ، وحاجاتنا، وآلاتنا ، نكون أفقر الشعوب ، فكل إنسان يُثَمِّر ماله في البنوك ولا ينشئ بهذا المال المشاريع الاقتصادية ، فهذا يسهم في إضعاف أمَّته ويسهم في تأخُّرها وتخلُّفها بل وانهيارها .
أحياناً تحتاج أمة إلى صناعة معينة ، إلى أدوات معينة ، قد تدفع ثمنها عشرة أضعاف ثمنها الحقيقي بعقد إذعان ، ولو أن الأموال الموجودة في البلاد توجَّهت إلى التوظيف في أعمال أساسية لاستغنينا عن استيراد هذه البضائع ، فأولاً يسهم الربا في رفع الأسعار ، ورفع الأسعار يسهم في خلق مشكلات اجتماعية كبيرة جداً ، والربا يسهم في البطالة ، والبطالة لها مضاعفات خطيرة جداً ، ثم إن الربا يسهم في ضعف الأمة ، لأنه ليس في البلاد إنتاج ، بل هناك استهلاك فقط من دون إنتاج ، لذلك فإن الربا يمسُّ أخطر ما في حياة الإنسان وهو تعطيل حركة المال ، وهو قوام الحياة ، لذلك ما من معصيةٍ على الإطلاق توعَّد الله مرتكبيها بحرب إلا الربا ..فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
( سورة البقرة : من آية " 279 " )
لذلك : يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ
( سورة البقرة : من آية " 276 " )