تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الضرر الثالث الربا يسهم في البطالة ، لأن أي إنسان يريد أن يعمل مشروعاً يحتاج إلى طاقة بشرية ، الآن المشكلة الأولى في العالم مشكلة البطالة ، في بعض البلاد كل أربعة أشخاص واحد يعمل وثلاثة بلا عمل، عندنا بطالة مُقنَّعة وهذه أخطر ، له عمل ولكن دخله قليل جداً جداً لا يكفيه لحياته ومصروفه ، إذاً يلجأ إلى أساليب أخرى لا ترضي الله ولا ترضي عبيد الله ، إذاً عندنا بطالة صارخة ، بطالة مقنَّعة ، فحينما يحلُّ كسب المال عن طريق المال نفسه محل كسب المال عن طريق الأعمال، ترتفع الأسعار وتفشو البطالة ، والإنسان حينما لا يعمل، طبعاً هذه الأمة تحتاج إلى أن تستورد كل بضاعتها ، فأمةٌ تأكل ما لا تزرع ، وتلبس ما لا تنسج ، وتستخدم آلةً لا تصنعها هذه أمةٌ عالةٌ على الأمم وانهيارها محقق .

بالمناسبة ، سيدنا عمر رضي الله عنه ، كان يتفقَّد رعيَّته ، فدخل بلدةً ـ هكذا تروي الكتب ـ فوجد أنّ كل الفاعليات في هذه البلدة من غير المسلمين ، فعنَّفهم تعنيفاً شديداً وقال :

ـ ما هذا ؟! .

ـ قالوا : لقد سخَّرهم الله لنا .

ـ فقال رضي الله عنه : كيف بكم إذا أصبحتم عبيداً عندهم ؟!

أي أن المنتج قوي والمستهلك ضعيف ، فنحن إذا قبلنا أن نضع الأموال في مؤسسات ربوية دون أن نعمل ، نحتاج إلى أن نستورد كل شيء ، والمستورد ضعيف والمنتج قوي .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٤٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٤٩٠