تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأول أضرار الربا : أنه يرفع الأسعار ، كيف ؟ الفكرة أن إنساناً معه مائة مليون ، أراد أن يضعها في عملٍ تجاريٍ ، أو صناعيٍ ، أو زراعي، لكنه رأى أنّ هناك مؤسسات ربوية يمكن أن تعطيه أرباحاً جيدةً دون أن يعمل فيكسل ، فمتى يغامر ويوظِّفها في مشروعٍ زراعيٍ ، أو صناعيٍ ، أو تجاري ؟ إذا كان عائد الربح أربعين أو خمسين بالمائة فعندئذ يخوض غمار العمل في تلك المشاريع ، لكن إذا كان هناك مؤسسات تعطي ربحاً من دون عمل فرأس المال لا يغامر بمنطق الحياة إلا إذا كان الربح كبيراً جداً ، إذاً بوجود مؤسسة تعطي ربحاً بلا عمل فالأموال لا توظف في أعمال استراتيجية إلا بربح عالٍ ، فتفشي الربا يرفع الأسعار ، وهذه أول أضراره .

الأسعار إذا ارتفعت ضاقت شريحة المستهلكين ، أما الضرر الثاني فهو إذا ارتفعت الأسعار ضاقت الشريحة ، فإذا ضاقت الشريحة قلَّ الربح عند الباعة ، فترتفع الأسعار ثانيةً ، إنسان يحتاج في اليوم لألف ليرة فرضاً ، إذا كان سيربح باليوم مائة ليرة لا تكفيه ، فلابدَّ من رفع أسعاره ، فإذا ارتفعت ضاقت الشريحة ، فصرنا في حلقةٍ مفرغةٍ ، فكل شيءٍ موجود وأسعار هذه الأشياء فوق طاقة المستهلكين ، قضية خطيرة جداً ، إذاً الربا يسهم في رفع الأسعار عن طريق أن رأس المال لا يغامر إلا بربحٍ كبير جداً ، ولأن وجود مَن يدفع لك ربحاً دون أن تعمل، هذا يحد من المغامرة في مشاريع اقتصادية إلا إذا صار مقدار الأرباح عالياً جداً لدى المشاريع الاقتصادية .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٤٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٤٨٩