يروي علماء الاقتصاد : أن عاملاً من عُمَّال المناجم ، ترك عمله بعد أن أُغلق المنجم ، وسُرِّح العمال ، فتلوَّى الأب جوعاً هو وأولاده ، وفي ليلةٍ شديدة البرد شكا الأولاد البرد الشديد فقالوا له بسذاجةٍ : يا أبت لماذا ليس عندنا فحم وأنت تعمل في منجم فحم ؟ قال : لأن الفحم كثير ، لأنه كثير فأنا بلا فحم . كلمة فيها مغالطة ، فهو كثير لأنه ليس هناك من يشتري ، لقد كثر الفحم إذاً المنجم أُغلقت أبوابه ، وعندما أغلقت أبوابه سُرِّح عماله ، وحينما سرح عماله أصابهم البرد الشديد ، لماذا أصيبوا بالبرد الشديد ؟ لوفرة الفحم وعدم وجود مَن يشتريه ، هذا نموذج من نماذج الربا .
كل شيء موجود والمال قليل ، المال بأيدٍ قليلة جداً ، الغني الكبير يمكن أن يشتري كل شيء، ولا يعنيه شيء ، أما الفقير فمعه مبلغٌ قليل، هذا كيف يكفيه طوال الشهر ؟ هنا المشكلة، إذاً المعصية التي تقع على شخصٍ واحد ضررها محصورٌ بواحد ، أما التي تقع على شخصين ضررها محصورٌ باثنين ، أما المعصية التي تسبب إرباك مجتمعٍ بأكمله، تضعف القوة الشرائية للمال ، وحينما يكون دخل الإنسان أقل من حاجاته بكثير تنشأ أمراض ، تنشأ دور بغاء ، لأن طرق الزواج مغلقة ، تنشأ جرائم ؛ سرقات ، ونهب ، واحتيال ، فهذه الجرائم كسرقة المال والزنا تتفاقم في المجتمعات الفقيرة ، طبعاً وفي المجتمعات الكافرة لها تفسير آخر، أما في المجتمعات ذات البنية السليمة إذا افتقرت يظهر في هذه المجتمعات انحرافاتٍ خطرة .