تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كل واحد منا يتقن حاجة واحدة وهو محتاجٌ لألف مليون حاجة ، وهذه الحاجات تنالها بالمال، فلا بدَّ من أن تكسب المال أولاً من أجل أن تشتري بيتاً ، وأن تؤثث البيت ، وأن تتزوج امرأةً، وأن تنجب أطفالاً ، وأن تربي الأطفال ، وأن تعلمهم .. الخ ، أنت بحاجة لألف مليون حاجة بينما تتقن حاجةً واحدة ، فالله عزَّ وجل قهرنا على أن نكون في مجتمع، وقهرنا على أن نعمل ، والدليل : من طبيعة الأنبياء البشرية أنهم كانوا يأكلون الطعام ، أي لا يستطيعون أن تقوم أجسامهم بذواتهم ، هم مفتقرون إلى وجودهم ، وإلى استمرار وجودهم إلى الطعام ، ثم إنهم مفتقرون إلى شيءٍ آخر ، من أجل تأمين ثمن الطعام فهم مفتقرون إلى العمل والكسب، إذاً .. إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ

( سورة الفرقان : من آية " 20 " )

الإنسان مقهورٌ باستمرار حياته إلى الطعام والشراب ، ثم إنه مقهورٌ في تأمين ثمن الطعام والشراب إلى العمل ، فربنا عزَّ وجل أراد لنا أن نكون في مجتمع ، وقهرنا بحاجة إلى أن نعمل ، ومن خلال هذا العمل نُكْتَشَف.. وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ(30)

( سورة المؤمنون )

الإنسان يُكتشف من خلال عمله ؛ أنه يصدق أو يكذب ، يستقيم أو ينحرف ، يكون واضحاً أو غامضاً ، يغش المسلمين أو ينصحهم من خلال عمله ، فأنت لأنك مقهورٌ على أن تكون في مجتمع ، ومقهورٌ على أن تعمل فتُكْتشَف ، إذاً الحياة الدنيا ابتلاء ، أي إظهار ما تنطوي عليه النفس .

فالنظام الذي أراده الله لهذا الإنسان هو أن يعمل ، وبالتالي يكسب المال وينفقه في حاجاته الأساسية ، فيرقى عند الله عزَّ وجل ، وإذا كان حُب المال شهوةً عارمةً من شهوات الإنسان ، فما أودع الله هذه الشهوات في الإنسان إلا لنرقى بها صابرين وشاكرين .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٤٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٤٨٦