فلذلك الإنسان جاء في الحياة الدنيا من أجل عملٍ صالح ، يأخذ ويعطي ، ينفع وينتفع .. بالمناسبة الأنبياء أعطوا كل شيء ولم يأخذوا شيئاً ... يا من جئت الحياة فأعطيت ولم تأخذ.. يا من قدست الوجود كله ورعيت قضية الإنسان .. يا مَن زكيت سيادة العقل ونهنهت غريزة القطيع .. يا مَن هيَّأك تفوقك لتكون واحداً فوق الجميع فعشت واحداً بين الجميع .. جئت الحياة فأعطيت ولم تأخذ هؤلاء هم الأنبياء .
المرابي أخذ ولم يعطِ ، ما فعل شيئاً ، لو كان يملك ألف مليون هو عالة على المجتمع ، النجَّار قدَّم باباً ، المدرس علَّم طالباً ، الطبيب عالج مريضاً، المحامي أخذ حقاً ضائعاً ، التاجر قدَّم سلعةً إلى مكانٍ مناسب وربح ربحاً مناسباً ، المُزارع قدَّم محصولاً ، ما من إنسان عمل عملاً إلا وقدم شيئاً ، ولو أنه ربح ـ هنا نقطة دقيقة جداً ـ إنسان استصلح أرضاً وزرعها تفاحاً مثلاً ، هو يقصد الربح ، ولكن ماذا فعل ؟ لقد قدم كمية تفاح كبيرة في موسم التفاح فساهم في خفض أسعاره ، وساهم بإطعام هؤلاء الجياع . التاجر استورد بضاعةً وباعها ، والقصد هو الربح ، لكن ماذا فعل ؟ جعل بضاعةً أساسيةً بين أيدي الناس بسعرٍ معقول ، إذاً كل إنسان يعمل عرف أو لم يعرف ، شعر أو لم يشعر يقدم خدمةً للمجتمع . لذلك سيدنا عمر كان يقول: " إني أرى الرجل ليس له عمل فيسقط من عيني " .
وَقُلْ اعْمَلُوا
( سورة التوبة : من آية " 105 " )
فنحن في الحياة الدنيا ينبغي أن نعمل ، من جهة أننا بهذا العمل تكتشف خصائصنا ، والكمالات التي أودعها الله فينا ، أو تكتشف نقائصنا والانحرافات التي كسبناها بأيدينا ، فالإنسان من دون عمل لا يكتشف ، الله عزَّ وجل قهرنا بالعمل ، كيف ؟