تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سيدنا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ، يقول : " ماذا أفعل إذا كنت أنفق مائة في الصباح فيعطيني الله ألفاً في المساء " ، ماذا أفعل في نفسي ، كل واحد منا حوله ناس أغنياء مع كونهم محسنين ، تجده ينفق بغير حساب ، والله يعطيه بغير حساب ، التعامل مع الله مُدهش ، أحد إخواننا الكرام ، والله أنا اروي هذه القصة لأنها نادرة جداً ، يعمل عملاً بسيطاً جداً بألفين و خمسمائة ، القصة قديمة من عشرين سنة ، يتقاضى ألفين وخمسمائة بالشهر ، له عمل تجاري محدود جداً ، فجاءه أخ مؤمن، قال له : أنا فقدت عملي ولا دخل لي منذ اليوم ، و ما من أمل ، قال له تعال أتقاسم معك هذا الدخل . دخلي كان ألفين وخمسمائة و صار منذ الآن ألفاً ومائتين وخمسين لي ، و تأخذ أنت ألفاً ومائتين وخمسين . فالله ألهمه شيئاً جديداً ببيع صنف معين ، أول شهر بعد هذه المناصفة جاءه خمسة عشر ألف ليرة ، مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن تنفق ابتغاء وجه الله إلاّ و يعوض عليك الأضعاف المضاعفة ، لأن الله كريم ، ولكن إيَّاك أن تنفق وأنت تنتظر التعويض ، أنفق ابتغاء وجه الله ، أنفق ولا تنتظر أن يوفَّى إليك شيء ، ولكن الله عز وجل لا ينساك من فضله.

هذه الآيات لها معنيان ، الأول : أن الله يعلم ما تنفق ، والمعنى الثاني : أن الله يوفي إليك ما تنفق أضعافاً مضاعفة ، ما الذي يمنعك أن تنفق ؟ ضعف الإيمان ، و الجهل بما عند الله عز وجل ، أكرر : لا يمنعك من الإنفاق إلا ضعف إيمانك ، وجهلك بما عند الله من التعويض بعطاء كبير .

ثم يقول الله عز وجل :

أيها الإخوة ... مَن أولى الناس أن تنفق عليهم ؟ قال تعالى :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٤٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٤٧٢