( سورة النور : من آية : " 26 " )
أي يا أيها الذين آمنوا زوّجوا الطيبين للطيبات ، هذه آيات جاءت على شكل خبر ، ولكن قصدها الإنشاء والطَلَب ، كذلك هنا :
أي أن الأصل في الإنفاق أن يكون ابتغاء وجه الله ، لا يسمَّى الإنفاق إنفاقاً إلا إذا كان ابتغاء وجه الله ، لا يكون الإنفاق عبادة إلاّ إذا كان ابتغاء وجه الله ، هكذا .
هذا المعنى الثاني .
إخواننا الكرام ... بالإنفاق هناك معنيان أساسيان ؛ أن تعلم أن الله يعلم ، وأنه قادر أن يعوض عليك الذي أنفقته .
فأول آية :
الآية الثانية :
لكن طبعاً و بالتأكيد ، ليس معنى هذه الآية أنك إذا أنفقت ألف ليرة الساعة السادسة صباحاً يأتيك الساعة السابعة عشرة آلاف ، لا ، لو أن الأمر كذلك لالتغى الاختيار ، قل للناس : ادفع مائة ، وخذ ألفاً ، سوف تجد مليون إنسان واقفين بالدور للدفع ، ولكن تدفع ابتغاء وجه الله ، تدفع ولا تنتظر التعويض ، تدفع ولا تنتظر المقابل ، تدفع ولا تنتظر أن يوفَّى إليك ، تدفع ابتغاء وجه الله ، ولكن الله جل جلاله لابد من أن يضاعف لك الذي أنفقته أضعافاً كثيرة ، وقد يصل هذا إلى سبعمائة ضعف ، فمستحيل وألف ألف مستحيل أن تنفق شيئاً دون أن يعوَّض عليك أضعافاً مضاعفة ، قال تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً
( سورة البقرة : من آية : " 245 " )
والله يا إخوان لو أن الإنسان عرف كرم الله عز وجل ، وعرف ما عند الله في الدنيا والآخرة، والله لأنفق إنفاقاً بغير حساب ، فهؤلاء الذين ينفقون أموالهم أصبح عندهم رغبة في الإنفاق لدرجة أنهم كلما أنفقوا ازدادوا قوةً وثراءً .