فيما يتعلق بالهداية ، فأنت مخير ، إن شئت الهداية يهديك الله عز وجل، وإن أردت خلاف الهداية فالله عز وجل يدفعك إلى ما تريد لأنك مخير ، ولأن مشيئته متعلقة برغبتك أنت ، مشيئته سماحٌ لك ، المشيئة هنا إذا ارتبطت باختيار الإنسان مشيئة سماح ، أنت أصررت على هذا الشيء فسمح الله لك ؛ أن تهتدي أو أن تبقى في ضلال .
لو فرضنا أن إنساناً عنده صندوق حديدي وله فتحة ، فكلما زاد من مصروفه شيء وضعه في هذا الصندوق ، فهل هذا الذي وضعه في الصندوق خَسِرَهُ ؟ الصندوق كله له ، فكيف إذا كان كل شيء يدفعه في هذا الصندوق سيتضاعف ملايين المرات ..
تروي كتب السيرة أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يوزع لحم شاةٍ ومعه السيدة عائشة، وَزَّع أعضاءها ، وأجزاءها ، ولم يبق منها إلا كتفها ، السيدة عائشة تريد أن تأكل من هذا اللحم ، قالت : يا رسول الله لم يبق إلا كتفها دعه لنا . فقال عليه الصلاة والسلام : " بل بقيت كلها إلا كتفها " .
( من رياض الصالحين )
تروي القصص أن سيدنا عمر أمسك تفاحة قال : " أكلتها ذهبت أطعمتها بقيت " ، بين يديك مال ، المال الذي تنفقه يذهب ، إن تنفقه على طعامك وشرابك ولباسك ولذائذك ومتعك يذهب ، والمال الذي تعطيه للفقراء يبقى، ومن قدَّم ماله أمامه سَرَّهُ اللحاق به .
فمن ألطف توجيهات هذه الآية أن هذه الآية خبرية ولكن جاءت بمعرض الإنشاء ، أي أنفقوا ابتغاء وجه الله ، كأن يقول الله عز وجل : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ
( سورة البقرة : من آية : " 233 " )
هذا شأن الوالدات ، وكأن الله يقول : يا أيتها الوالدات أرضعن أولادكن حولين كاملين ، هذا يشبه قوله تعالى : وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا
( سورة آل عمران: من آية : " 97 " )
على بيت الله الحرام ، أي يا أيها المؤمنون اجعلوه آمناً ، ينبغي أن يكون آمناً ، هذا على شاكلة قوله تعالى : وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ