أيها الإخوة ... مادمنا قد وصلنا إلى هذه النقطة ، إذا كنت في فقرٍ فالإنفاق له أجرٌ أكبر ، إذا كنت في حاجة إلى المال وقد أنفقته في سبيل الله ، فلك أجر أكبر ، إذا كنت في شبابك صحيحاً شحيحاً ، ترجو الغنى وتخشى الفقر وأنفقت المال ، فالأجر أكبر ، إذا كان الذي أنفقته يساوي نصف ما تملك ، فالأجر أكبر ، من هنا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن :" رب درهم سبق ألف درهم " .
( من الجامع الصغير )
قد ينفق شاب ألف ليرة ، وهو يملك ألفاً وخمسمائة ، هذا الألف يزيد عن مليون يملك صاحبه مائتي مليون ، رب درهم سبق ألف درهم ، درهم تنفقه في إخلاص خير من مائة ألف درهم ينفق في رياء ، درهم تنفقه في حياتك خير من مائة ألف درهم ينفقُ بعد مماتك ، الإنسان على فراش الموت قد يتصدق : أعطوا فلاناً مائة ألف ، أعطوا فلاناً مليون . ولكن في هذه اللحظات لا قيمة للمال عنده ، لك أجر ، ولكن ليس كما لو أنفقته وأنت صحيح ، وأنت تحتاج هذا المال .
على كل أيها الإخوة ، الآية عالجت نقطة بالإنفاق مهمة جداً : أنك إذا أنفقت نفقةً بلا قيد أو شرط ، أو مشروطة وهي النذر ، فإن الله يعلمه ، إذاً فلا قيمة للإيصال ، ولا قيمة لمديح الناس، ولا قيمة للشهود ، يكفي أن الله يعلم أنك أنفقت هذا المال ابتغاء وجهه ورضوانه .
الإنفاق له ملابسات كثيرة ؛ الإخلاص يرفع قيمة الإنفاق ، أن يكون المال قليلاً يرفع قيمة الإنفاق ، أن تنفق المال وأنت صحيح شحيح يرفع قيمة الإنفاق ، هناك عوامل كثيرة ترفع قيمة الإنفاق ، وهناك عوامل كثيرة أيضاً تقلل من قيمة الإنفاق ، مَن أنفق رياءً لا قيمة لإنفاقه، ومَن أنفق وقد زهد بالمال ، وقد صار المال لا يعني عنده شيئاً ، فليس هناك كبير قيمة لإنفاقه ..