الآن ، ما معنى الظالمين هنا ؟ ما علاقة الظالمين بالإنفاق ؟ أي أنك إذا أنفقت رياءً فأنت ظالمٌ لنفسك ، إذا أنفقت وأتبعت ما أنفقت المَنَّ والأذى فأنت ظالم لنفسك ، إذا أنفقت نفقةً قليلةً إلى جنب ما تملك فأنت ظالم لنفسك ..
بالرياء والمن والأذى ، أو لو أنفقت نفقة في غير محلها فأنت ظالمٌ لنفسك ، لو أنفقت نفقة من أجل شهوتك وميولك فأنت ظالم لنفسك ، هذا الذي يظلم نفسه سوف يعاقب ، لم يجد أحداً يمنع عنه عقاب الله عز وجل، لو أن الله أراد أن يهلك مال إنسانٍ أنفق ماله رئاء الناس لم يجد مصيراً يحول بينه وبين عقاب الله عز وجل ..
في أمكنة مناسبة ، في مواقف مناسبة جداً يجب أن تُعلن : أنني أدفع هذا المبلغ ، ذات مرة حضرت حفلاً في دار الأيتام وجرى التبرع علناً ، جُمع مبلغ كبير جداً ، يقول : أنا أدفع مائة ألف ، يستحي أن يدفع أقل من ذلك ، لأن حجمه المالي كبير جداً ، فكل واحد يعطي رقماً يتناسب مع حجمه المالي ، فكان المجموع كبيراً جداً ، في بعض السنوات كان هناك توجيه آخر ( ألاّ يُعلَن عن الأسماء والأرقام ) ، فكان المبلغ أقل من العُشر، تجربة عاينتها بنفسي ، هناك مواطن يجب أن تعلن : أنا أنفقت كذا..
الإنفاق عما تجود به نفسه له محاسن منها أولاً : تشجعون الآخرين ، أنت شَجَّعت ، وثانياً: ليست هذه النفقة متعلقة بالإنسان ، متعلقة ببناء مسجد ، متعلقة بدار أيتام ، متعلقة بمعهد شرعي ، متعلقة مثلاً بصندوق العافية ، متعلقة بصندوق الزواج ، لا تجرحُ أحداً بهذا الإنفاق، أما إذا كان هذا الإنفاق متعلقاً بإنسان ، فلان الفلاني يحتاج إلى مساعدة فلا تقل: أنا دفعت له عشرة آلاف ، إذا كان الإنفاق متعلقاً بإنسان ينبغي ألا تعلن هذا الإنفاق ، أن يكون بينك وبين الله ، هناك مواطن الإعلان فيها أولى إذا لم يتعلق بإنسان ، مع نية المنفق التشجيع ، وفي مواطن أخرى الكتمان أولى ، إذا تعلَّق بإنسان وليس هناك منافسة في الدفع.