لذلك قالوا : " الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد الفقير " ، "بكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها " ، الله جل جلاله على علو مكانه ، وعلى علو قدره يُسترضَى ، ويُسترضَى بالصدقة، فإذا وجدت أنك بعيدٌ عن الحق قليلاً ، أو أن شبح مصيبة لاح أمامك ، أو أن شيئاً تخافه يقترب منك ، أو أن عدواً متربِّصاً يريد أن يوقع بك ، وليس لك أحدٌ يعينك إلا الله ، فاسترضِ الله بالصدقة فإن البلاء لا يتخطَّاها ، وتقع في يد الله قبل أن تقع في يد الفقير ، وصدقة السر تطفئ غضب الرب ، وكم من بلاءٍ صرفه الله بالصدقة ، وكم من مرضٍ شُفي الإنسان منه بالصدقة ، لقول النبي عليه الصلاة والسلام :" داووا مرضاكم بالصدقة... " .
( الجامع الصغير : عن " ابن مسعود " )
وسُمِّيَت الصدقة صدقةً لأنها تؤكد صدق الإنسان في محبة الله ، فالمال رخيص عنده أمام رضوان الله ، المال محبب ، فإذا أنفقت المحبب من أجل مَن تحبه فهذه أكثر ، الصدقة برهان على أنك مؤمن ، فهناك أعمال تفعلها لنفسك ، هذه لا ترقى بها ، أما هناك أفعال تفعلها تعارض فيها رغبتك .
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
( سورة آل عمران : من آية : " 14 " )
ما قيمة الإنفاق لو أنك لا تحب المال ؟! فلأنك تحب المال فللإنفاق قيمة..
إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا(19)إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا(20)وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا(21)
( سورة المعارج )
يحب المال ، يحب أن يكثر منه ، يحب أن يكنزه ، يحب أن يكون مطمئناً لرصيدٍ مرتفع له، فإذا أنفقت الشيء المحبب ترقى عند الله عز وجل ، فلولا أنك تحب المال لما ارتقيت بإنفاقه، ولولا أن الله رَكَّبَ فينا حب المال لما ارتقى الإنسان بإنفاقه .