ما قولك : إنسان بمجلس ، بحفلة أنفق مليوناً ، وشخص آخر أنفق مائة ألف ، دفعها ، وهو في أمسِّ الحاجة إلى هذا الإنفاق ، فيوم القيامة ينظر إليه وقد جعله الله هباءً منثورا ، بطل عمله ، ينظر إلى عمله الذي راءى فيه الناس ، أنفق ماله رئاء الناس ، فإذا الله عزَّ وجل قد جعله هباءً منثورا لأنه ما أخلص ، كما لو أن إنسان ..
بستان رائع جداً ، من نخيل ، والنخيل من الأشجار المعمرة ، وقد تعيش ستة آلاف عام ..
أيْ : ينبوع ماء غزير ، ماء رَقْراق ، بستان جميل ، أشجار مثمرة ، بستان له رَيْع كبير ، لو ضمَّن فاكهته لضمَّنها بأموال طائلة ..
تقدَّم في السن ، فعجز عن العمل ..
أولاد صغار كثيرون ..
أي بعدما أصابه الكِبَر ، وبعد أن قبع في البيت ، وبعدما عجز عن الكسب ، كل أمله بهذا البستان ذي الثمار اليانعة والموارد الكبيرة ، وهو في أمس الحاجة إلى هذا البستان ، وإلى فاكهته ورَيْعِه ، أصاب هذا البستان إعصارٌ فيه نارٌ فاحترقت أشجاره ، وذهب كل ثمر هذا البستان..
تشبيه رائع جداً ، فقد يخيب أملك إذا كنت ترجو عملاً صالحاً مقبولاً وأنت في أمس الحاجة إليه ، ثم قد يُحْبَط عملك وأنت في أمس الحاجة إلى هذا العمل ، كما قال عليه الصلاة والسلام:
" ليجيئن أقوام يوم القيامة وأعمالهم كجبال تهامة فيؤمر بهم إلى النار" قالوا يا رسول الله مصلٍ ؟ قال " نعم كانوا يصلون ويصومون ويأخذون هنت من الليل فإذا عرض لهم شيء من الدنيا وثبوا عليه " .
( من تخريج أحاديث الإحياء : عن " أنس " )
فإذا كان الإنسان فيما بينه وبين الله يعصيه ، وفيما بينه وبين الناس يطيعه ، هذا إنسان مراءٍ منافق لا قيمة لطاعته إطلاقاً ، هو يطيعه ليحفظ مكانته عند الناس ، لا يطيعه محبةً له ، ولا يجتنب المعاصي خوفاً منه بل خوفاً على سمعته ، إذاً فهذا إنسان لا قيمة له عند الله ..