تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالإخلاص معه سعادة لا توصف ، لأن الإخلاص يرقى بالعمل إلى الله سبحانه أنت حينما تعمل عملاً مخلصاً به فهذا العمل يصعد إلى الله ، فإذا صعد العمل إلى الله ، يعود عليك من الله أنوارٌ تقذف في قلبك ، وراحةٌ تتلبَّسها نفسك ، تشعر بسعادة كبيرة جداً ، فالذي يعمل عملاً صالحاً مخلصاً لا يشعر بحاجة إلى ثناء الناس ، ولا إلى شكرهم ، ولا إلى مدحهم ، هو في غنىً عن كل ذلك، لأن الله ملأ قلبه أمناً وطمأنينةً ، وملأ قلبه سعادةً .

أي أراد أن يثبِّت لنفسه مكانة عند الله بإنفاق المال ، لذلك أنفق المال فيما بينه وبين الله ، أنفق المال بيمينه ولم تدرِ شماله ماذا أنفقت يمينه ، أنفق المال سرَّاً ، أنفق المال بلا ضجيج ، أنفق المال فيما بينه وبين الله، ثبَّت مركزه عند الله بإنفاق ماله .

أحياناً يمرض مدير دائرة ما ، فبعض الموظَّفين يذهب إلى المستشفى ومعه باقة ورد ، لو سألته بعمق : لماذا فعلت هذا ؟ يقول : أردت أن أعزز مكانتي عند المدير ، ولسان حاله يقول: أنا موظَّف مخلص ، يؤلمني ما يؤلمك ، وقد تقرَّبت إليك بهذه الهدية ..

(الطل) هو الندى ..

أي أن الطل يكفيها ، والوابل يغنيها ، كإنسان أنفق ماله ابتغاء مرضاة الله وتثبيتاً من أنفسهم. يا إخوان هذا الشيء بيد الناس جميعاً ، وربَّ درهمٍ سبق ألف درهم ، درهمٌ تنفقه في إخلاص خيرٌ من ألف مائة درهم ينفق في رياء ، درهمٌ تنفقه في حياتك خيرٌ من مائة ألف درهم يُنفَق بعد مماتك ، قد يُنفَق وقد لا ينفق بعد الموت ، فأنت حينما تنفق المال تبغي تثبيتاً من نفسك عند الله عزَّ وجل .

بالمناسبة ، يمكن أن تنفق القليل وهو عند الله كثير ، فإذا كنت صغيراً، ولك دخلٌ محدود ، أو ليس لك دخل ، لكن معك مبلغٌ من أبيك فأنفقته هذا يعدل عند الله ملايين ، فقيمة المال بمعناه لا بحجمه . أي إن جاء الوابل ـ المطر ـ آتت أكلها ضعفين ، وإن لم يأتِ الوابل فالطل يكفيها .

يا أيها الإخوة ، أما الشيء الخطير :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٤٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٤٦٠