تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو آمن بالله واليوم الآخر لما احتاج إلى أن يرائي الناس ، ولما احتاج إلى أن يظهر عمله الصالح أمامهم ، ولما احتاج إلى أن ينتزع إعجابهم ، ولما احتاج إلى أن يذكِّرهم بعمله كي يثنوا عليه أكثر وأكثر .

أي حجر أملس عليه تراب ، هذا التراب هو العمل الصالح ..

جاء مطرٌ غزير ، فأزال التراب عن هذا الحجر ، فرجع الحجر صلباً أملس لا تراب عليه..

هذه الآية تنقلنا إلى حقيقةٍ دقيقة : أنك إذا عملت الصالحات ، ثم عملت الصالحات ، وأنفقت من مالِك ، وخدمت الناس ، ولم تشعر بسعادةٍ إطلاقاً ، فمعنى ذلك أن الإخلاص ضعيفٌ جداً، وأنك تبتغي بهذا إرضاء الناس ، وكسب ثنائهم ، أما إذا أردت الله عزَّ وجل ، لا تحتاج إلى كل هذا..

حجر ..

مطرٌ ..

أملس ..

أي لا يقدرون على شيءٍ من الإقبال على الله مما كسبوا من معاصٍ لأنهم منافقون ، بمعنى آخر : لم يحققوا لأنفسهم شيئاً من مرضاة الله تعالى لأنهم بعيدون عن الإيمان بالله ، الإيمان الذي يحملك على الإخلاص له ..

والمنافقون في الأساس هم كافرون .

ثم يقول الله عزَّ وجل :

يا إخوان :

المال بيد المؤمن له دورٌ كبيرٌ وخطير ، أنت بإمكانك أن تعزز مكانتك عند الله بإنفاق المال ، بإمكانك أن تصطلح مع الله بإنفاق المال، بإمكانك أن تكفِّر بعض السيئات بإنفاق المال بإمكانك أن تعلو مكانةً عند الله بإنفاق المال ..

إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا(9)

( سورة الإنسان )

لا يبتغون بإنفاق المال إلا وجه الله تعالى . إلهي أنت مقصدي ، ورضاك مطلبي ، إذا كنت عنا راضياً ، فهو قصدنا ..

فليتك تحلو والحياة مريرةٌ وليتك ترضى والأنام غضاب

* * *

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٤٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٤٥٩