تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإخلاص لا يتأتَّى إلا من إيمان ، والإيمان أساسه التوحيد ، وما تعلَّمت العبيد أفضل من التوحيد ، وحينما تعمل لوجه الله الكريم لا تحتاج إلى مَن يمدحك ، ولا إلى مَن يثني عليك ، ولا تحتاج لا إلى رخامةٍ تعلَّق على جدار المسجد ، ولا إلى كتاب شكرٍ ، ولا إلى تنويهٍ في جريدة ، إنك تبتغي بهذا وجه الله عزَّ وجل ، وتحتسبه عند الله ..

المؤمن في الطريق الموصل إلى الله ، ينفق ماله ليقرِّب الناس إلى الله، ينفق ماله ليعرِّف الناس بالله ، ينفق ماله ليطعم المحتاجين والفقراء في سبيل الله ..

لا يتكلَّم ، قاعدة ذهبية : " اصنع معروفاً مع إنسان ، ثم ينبغي أن تنسى هذا المعروف وكأنك لم تفعله ، أما إذا صُنع معك معروف ، ينبغي ألا تنسى هذا المعروف " . حاول ألا تنسى الذي أخذت وأن تنسى الذي أعطيت ، معظم الناس على العكس ، مهما قدِّمت لهم من خدمات ومن أعمال طيبة هي في طيّ النسيان ، أما إذا فعلوا فعلاً طيباً يملئون الدنيا صراخاً وبياناً، ولفت نظرٍ ، وإشارةً إلى هذه الأعمال ، كلما ضعف إخلاصك علا صوتك بالعمل الصالح ، كلما ضعف إخلاصك أردت أن تنتزع إعجاب الآخرين بعملك الصالح ، لذلك هذا الذي يريد أن يُعْلِن عن أعماله ضعيفٌ في إخلاصه ، بعيدٌ عن مرضاة ربه ، لا يراقب الله في أعماله ..

هذه فقط للتوضيح ، إذا قلتُ لك : لك أجرك عند المَلِك ، المَلِك ماذا يعطي ؟ يعطي عطاءً كبيراً ، فأقل عطاء له بيت أو مركبة ، وهذا أقل عطاء ، لك أجرك عند الملك ، أي عند من يعطي بلا حساب ، عند من يعطي عطاءً ثميناً ، فكيف إذا كان أجرك عند ملك الملوك ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٤٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٤٥٦