تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيْ أيها الإنسان : اعلم أنك إن أنفقت شيئاً ضاعفه الله لك أضعافاً كثيرة ، هذه الحقيقة تحتاج إلى إيمان ، أنت حينما تؤمن أن كل شيءٍ تنفقه يضاعفه الله لك أضعافاً كثيرة ، وحينما تؤمن أن كل شيءٍ تنفقه يعلمه الله عزَّ وجل ، فأنت بحاجة إلى حقيقتين : إلى حقيقة أن الله يعلم، والثانية إلى أن الله سيعوض ، لذلك لا تجد إنساناً مؤمناً إيماناً قوياً إلا ويبادر إلى الإنفاق لأنه يعلم علم اليقين أن الله يعلم ، وأن الله سيضاعف أضعافاً كثيرة .

أيها الإخوة ، سمعت قصصاً حول هذه الآية ، واللهِ لا تعد ولا تحصى ، والله : عشرة أضعاف الحد الأدنى ، وأضعاف مضاعفة لا يحصيها إلا الله عزَّ وجل نظير الإنفاق ، وكأن هذه الآية تشجع المؤمنين على الإنفاق ..

الإنفاق ، هناك إنفاقٌ كثير ليس في سبيل الله ، بل من أجل أن تنال إعجاب الآخرين ، من أجل أن تلفت نظرهم ، من أجل أن تعلو بينهم ، من أجل أن تَسْتَزْلِمَهُم ، من أجل أن تملك ولاءهم ، من أجل أن تحقق مآربك معهم ، من أجل أن تستخذيهم ، وهناك إنفاقٌ في سبيل الله، الإنفاق في سبيل الله يحتاج إلى إيمانٍ كبير كي يتولَّد عن هذا الإيمان الكبير نيَّةٌ خالصةٌ لله عزَّ وجل ، يقول عليه الصلاة والسلام :

" إنما الأعمال بالنيات ... " .

( من تخريج أحاديث الإحياء : عن " عمر " )

أي أن قيمة العمل منحصرةٌ في نيَّته فقط .

الإنسان لضعف إخلاصه يَمُنُّ على مَن أعطى ، قد يقول لك : لحم كتفك من خيري ، لولا عطائي لما كنت إنساناً محترماً ، لولا عطائي لما نلت هذه الشهادة ، لولا عطائي لما كنت تاجراً ، كل ما عندك من خير بسببي ، هذا هو المَن أن تذكِّر الذي أعطيته بعطائك مرة وراء مرة وراء مرة حتى يتأذَّى ، وحتى يخرج من جلده بسبب مَنّك ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٤٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٤٥٥