تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الإخوة الكرام ... إن من أَجَلّ القربات عند الله عزَّ وجل إنفاق الأموال ، الأموال ـ كما قلت في بداية الدرس ـ تعبيرٌ عن جهدٍ بشري، فأحياناً مدرِّس يجلس مع الطالب ساعتين أو ثلاثاً ، ويتقاضى خمسمائة ليرة ، فإذا رأى فقيراً وأعطاه هذه الخمسمائة ليرة ، فماذا أعطاه؟ أعطاه ثلاث ساعات من جهده ، من التركيز ، من محاولة تفهيم هذا الطالب الكسول ، هذا جهدٌ كبير ، هذا الجهد قبض ثمنه خمسمائة ليرة ، فحينما أنفقها أنفق جهده ، لذلك :

في المستقبل ..

على الماضي . يعني ما من آيةٍ تملأ القلب طمأنينة كهذه الآية :

في المستقبل ..

إذاً ، المستقبل مغطى بعدم الخوف ، والماضي مغطى بعدم الحُزن ، الإنسان يتحسَّر أحياناً على شبابه الضائع الفائت ، ويخاف المستقبل المُظلم ، هذه حالة أهل الإعراض عن الله عزَّ وجل ، نادمٌ على كل شيء ، خائفٌ من كل شيء ، لكن المؤمن بالعكس ، لا يخاف في المستقبل لأن الله ضمن له المستقبل ..

قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا

( سورة التوبة : من آية : " 51 " )

ولا يندم على الماضي ، لأن خَطَّه البياني صاعدٌ بانتظام ، ولأن الزمن في مصلحته ، إن الزمن يقرِّبه من جنَّة ربِّه .

أي أنك إذا اعتذرت بأدبٍ جم ، أو إذا نصحت ، أو إذا ابتسمت ، أو إذا وجَّهت للخير ، فـ..

أيْ : تعرفه النفس أنه حق ..

أي : أن درءُ المفاسد مقدمٌ على جلب المنافع ، الصدقة فيها نفع للمتصدِّق ، إذا درأت المفاسد فلم تمنَّ ولم تؤذ أفضل من أن تتصدق وأن تمن وتؤذي ، لذلك قال الله تعالى :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٤٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٤٥٧