تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنسان عنده بضاعة لها ثمن ، إنسان عنده مواد زراعية لها ثمن ، إنسان عنده خبرات لها ثمن، إنسان عنده خدمات لها ثمن ، فأنت حينما تأخذ أجراً على عملك هذا الأجر يساوي جهدك، مثلاً : نقلُ سيارة رمل من مكان إلى مكان يكلِّف ألف ليرة ، فهذه الألف ليرة هي قيمة جهد بشري ، فهي قيمةٌ مطلقةٌ لهذا الجهد ، فالمعنى أنك حينما تنفق هذا الألف ماذا أنفقت؟ أنفقت جهداً ، أنفقت جهداً يساوي أربع ساعات بعملٍ شاق ، فأنت أنفقت جهداً مضنياً، حينما أنفقت الألف أنفقت جهداً ، والطبيب إذا أنفق الألف أنفق علمه ، والمدرس إذا أنفق ألفاً أنفق علمه أيضاً ، والمحامي أنفق علمه ، والمهندس أنفق علمه ، والبائع أنفق خبرته في الشراء والبيع ، والصانع في صناعةٍ معيَّنة ، والذي أدَّى الخدمات أنفق خدماته مقابل ألف ، فالمال قيمةٌ مطلقةٌ للجهد البشري ..

فكأن الله سبحانه وتعالى خلقنا كي نربح عليه ، أنفِق حبةً يأتِك مائة ألف حبَّة ، يأتِك سبعمائة ألف ، يأتِك أعدادٌ لا تعد ولا تحصى ..

ذات مرَّة كنت في الغوطة الشرقية ، فأطلعني أخٌ كريم صاحب بستان هناك على حبةٍ أنبتت خمساً وثلاثين سَنبَلَة ، أخذت سنبلةً واحدةً ، وفرطتها ، وعددت حباتها فإذا هي خمسون قمحة، ضربت خمساً وثلاثين بخمسين ، معنى هذا أن حبة واحدة أنبتت ألفاً وسبعمائة وخمسين حبة تقريباً ، أي أن الله عزَّ وجل إذا أعطى أدهش ، بعلم الزراعة في القديم الكيس يعطي عشرة أكياس ، أو ثلاثين كيساً ، أو أربعين كيساً ، مرة أعطى سبعين كيساً ، والآن يعطي الكيس كيساً ، أو كيسين ، أو ثلاثة أكياس ، فالله عزَّ وجل يضاعف لمن يشاء ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٤٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٤٥٤