رجل كان من علماء الرياضيات المُلْحدين في أمريكا ، له قصة عجيبة ، عكف على القرآن الكريم فقرأه ، وبعد حوارٍ طويل مع نفسه أعلن إسلامه ، وهو الآن داعية ، وصار يصلي في المسجد بعد أن أسلم ، رآه صديقٌ له غير مسلمٍ ، فقال : ما هذه الصلاة التي تصليها ، إنك تستمع إلى قراءة باللغة العربية ، وأنت لا تفقه هذه اللغة ، فما معنى صلاتك ؟ فأجابه : إنّ هذا الطفل الذي ولد لتوِّه ، يشعر بنشوةٍ حينما تضمُّه أمُّه إلى صدرها ، فماذا يفهم من لغة أمِّه ؟ إنّه لا يفهم شيئاً ، والمؤمن إذا أوى إلى المسجد ، وإذا أوى إلى الله عز وجل ، فكما يأوي هذا الطفل الصغير إلى صدر أمه ، فأسكته بهذه الحجة ، رآه بعض أصدقائه يصلي في الصيف ، والكتف إلى الكتف، فقال له زميل له معترضًا : الجوُّ حارٌّ لِمَ هذا الالتصاق ببعضكم بعضاً ، تباعدوا ؟ قال : إن الله عز وجل يحب أن نكون متصلين به ، وفي الوقت نفسه نشعر بمَن حولنا ، واللهُ يحبُّ أنْ يعيش الإسلامُ مع المجتمع .
أنا ما قصدت من هذين المثلين أن يكونا مثلين صارخين ، ولكن مِن المستحيل أن يؤمن الإنسان إيماناً حقيقياً إلا ويهبه الله عز وجل الحجة ، يهبه الحجة القوية ، فإنسان مؤمن لا يصمد أمام مبتدع ، أمام مُنكر ، أمام إنسان شارد ، إنسانٌ ليس معه حجة ، ما هذا الإيمان ؟!! أنت مع الله ، أنت مع العليم ، أنت مع الحكيم ، لابد من أن تكون لك حجة تدلي بها .
التقيت مرة بإنسان من اليابان ، حدثته عن هذا الدين ، قال : إن الله ظلمنا ، لأن هذا الدين باللغة العربية ، ونحن ولدنا في اليابان ولا نفقه من هذه اللغة شيئاً ، إذاً نحن قد ظُلِمنا ، قلت له : لماذا تعلمت اللغة الإنجليزية ؟ قال : من أجل التجارة ، قلت : إذا أردت الحقيقة ، وأن تصل إلى الجنة فتعلَّمْ اللغة العربية كذلك ، فأنتَ من أجل كسب المال تعلَّمتَ لغة أخرى .